حذر العربي الشريعي، النائب البرلماني عن دائرة سطات والمنتمي إلى حزب الإنصاف، خلال جلسة عمومية بمجلس النواب انعقدت الخميس 22 أكتوبر 2026 لمناقشة البرنامج الحكومي، من تداعيات تهميش صغار الفلاحين والكسابة على الأمن الغذائي للمغاربة.

وأوضح الشريعي أن ارتفاع تكاليف الإنتاج دفع عدداً من صغار الفلاحين والكسابة إلى التخلي عن النشاط الفلاحي أو مغادرة البادية نحو ضواحي المدن بحثاً عن مصادر بديلة للعيش.

دعوة إلى دعم مباشر ومستدام

ودعا الشريعي إلى جعل إنصاف هذه الفئة أولوية في السياسات العمومية، عبر إقرار دعم مباشر ومستدام لفائدة صغار الفلاحين والكسابة، والعمل على خلق طبقة متوسطة من الفلاحين.

وقال إن الاكتفاء بعرض الأرقام الكبرى وتقديم الوعود لا ينعكس بالضرورة على الواقع المعيشي للمواطنين، في وقت يواجه فيه المنتجون الصغار اختلالات تهدد استمرارية أنشطتهم.

ارتفاع تكاليف الإنتاج

وأوضح النائب أن الفلاح الصغير يشتري المحروقات غير المدعمة والأسمدة والمواد الكيماوية ومختلف مستلزمات الإنتاج بأسعار مرتفعة، قبل أن يضطر إلى بيع محصوله بأثمان لا تواكب الزيادة الكبيرة في التكاليف.

وطرح في هذا السياق سؤالاً يلخص وضع المستهلك والمنتج معاً: «علاش قفتنا غالية؟»، محذراً من أن أزمة الفلاح الصغير تتجاوز حدود القطاع الفلاحي، لتنعكس على أسعار المواد الغذائية واستقرار التموين.

دعم الفلاحين خيار اقتصادي واستراتيجي

ويؤدي تراجع صغار المنتجين، بحسب المعطيات التي عرضها الشريعي، إلى إضعاف جزء مهم من القدرة المحلية على توفير حاجيات المغاربة الغذائية، كما يحد من مساهمتهم في حماية الأمن الغذائي الوطني وتقليص الاعتماد على الاستيراد بالعملة الصعبة.

واعتبر أن دعم هذه الفئة لا ينبغي أن يقتصر على إجراء اجتماعي محدود، بل يجب أن يشكل خياراً اقتصادياً واستراتيجياً يقوم على مراجعة آليات الدعم، وتخفيف أعباء الإنتاج، وضمان شروط أكثر إنصافاً داخل سلاسل التسويق والتوزيع.

توازن بين الاستثمار والعدالة الاجتماعية

وأكد الشريعي، في ختام مداخلته، أن حزب الإنصاف لا يعارض المشاريع الكبرى، بما فيها الأوراش المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، لكنه يدعو إلى تحقيق توازن بين طموح الاستثمار ومتطلبات العدالة الاجتماعية والمجالية.

كما طالب بترجمة الوعود إلى إجراءات ملموسة تضع الفلاح الصغير في صلب الاهتمام العمومي، باعتباره منتجاً للغذاء وركيزة للتنمية القروية وعنصراً أساسياً في الأمن الغذائي للمغرب.