حققت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري انتصارًا سياسيًا خلال جلسة البرلمان، أمس الخميس، بعدما حصلت الحكومة الجديدة على ثقة 204 نواب، مقابل 127 نائبًا، في جلسة خُصصت لمناقشة برنامجها والتصويت عليه. غير أن الجلسة تحولت إلى مواجهة مباشرة مع فريق العدالة والتنمية.

ورفعت المنصوري سقف خطابها أمام النواب والكاميرات، مدافعة عن مؤسسات الدولة ومهاجمة ما اعتبرته خطابًا قائمًا على المظلومية والتشكيك في نزاهة الانتخابات، وفق الحسابات الانتخابية.

وجاءت المواجهة في وقت تسعى فيه الحكومة إلى ترسيخ موقعها السياسي وتقديم القطيعة مع ممارسات الماضي باعتبارها مسارًا عمليًا، بينما بدأت الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تفرض نفسها على المشهد، بما في ذلك الانتخابات المحلية والجهوية المرتقبة خلال العام المقبل، والرهان الأوسع المرتبط بانتخابات 2027.

ويمنح التصويت الحكومة هامشًا سياسيًا داخل الأغلبية، لكنه يضعها في المقابل أمام ملفات الأسعار والتشغيل والحماية الاجتماعية والتعليم والصحة؛ وهي ملفات تتطلب أرقامًا ومراسيم وإجراءات تنفيذية.

مواجهة مباشرة مع العدالة والتنمية

وقالت المنصوري إن «خطاب المظلومية لم يعد صالحًا»، وإن «تخوين الأحزاب يسيء إلى المؤسسات»، مضيفة أن «زمن التشكيك في نزاهة الانتخابات حسب المزاج الانتخابي قد ولّى».

كما ربطت بين هذا النوع من الخطاب وضعف المشاركة في الانتخابات، في مواجهة مباشرة مع العدالة والتنمية، الذي ظل لسنوات يعتمد على خطاب المرافعة الأخلاقية وإثارة المظلومية.

وعقب الجلسة، حظيت المنصوري بإشادة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصفها بعض المتابعين بأنها حققت «ريمونتادا سياسية بلمسة مراكشية»، فيما رأى آخرون أنها كسرت احتكار العدالة والتنمية لفن الرد والإقناع، وتفوقت عليه في المجال الذي عُرف به تاريخيًا.

الاختبار الحقيقي خارج البرلمان

لكن الصدى السياسي للجلسة لا يحسم أثر الحكومة في الحياة اليومية للمواطنين. ففي سوق الجملة بالدار البيضاء أو في سوق أسبوعي بالحوز، يُقاس الأداء بقدرة المواطنين الشرائية، وأسعار المواد الأساسية، وفرص الشغل، وتوفير العلاج والخدمات.

وفي الأحياء والدواوير، ستتحدد التقييمات وفق الإنارة والتطهير والنقل والمستوصفات، لا وفق نتائج المناظرات البرلمانية.

وتواجه الأغلبية خطر تحول أي تأخر في تنفيذ الوعود والبرنامج الحكومي إلى عزوف انتخابي جديد وعقاب جماعي، فيما سيكون العدالة والتنمية أول المستفيدين سياسيًا.

فقد ربحت المنصوري معركة الخميس، أما اختبارها الأهم فيبقى مرتبطًا بالجيب والثقة وتدبير المعيش اليومي.