ترأس محمد ياسين المنصوري، المدير العام للمديرية العامة للدراسات والمستندات، والفريق أول حسين العائب، الخميس في بنغازي، اجتماعًا إقليميًا لرؤساء أجهزة الأمن والاستخبارات، بمشاركة 43 وفدًا دوليًا يمثلون مختلف قارات العالم، من بينهم أكثر من 20 رئيس جهاز مخابرات.
ويهدف الاجتماع، المنظم في إطار التعاون الأمني المغربي الليبي وبرعاية أممية عبر منصة مراكش التي تحتضنها الرباط، إلى تعزيز التنسيق في مواجهة الإرهاب وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للصحراء.
تعزيز الانفتاح والتعاون الإقليمي
يأتي انعقاد الاجتماع في مدينة عانت طويلًا من الانقسام والفوضى، بينما تسعى السلطات الليبية إلى توسيع قنوات انفتاحها الخارجي وتعزيز حضورها في مسارات التعاون الإقليمي والدولي. ويمنح ذلك التقارب مع الرباط أهمية تتجاوز الحسابات الأمنية المباشرة، في ظل تحديات تواجه ليبيا ومنطقة الساحل والصحراء وتتطلب تنسيقًا يتخطى الحدود الوطنية.
وقال صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الليبي، إن المواجهة لم تعد تقتصر على القوة العسكرية، بل أصبحت مرتبطة بالمعلومة الاستباقية والتنسيق المحكم، مشيدًا بالدور المغربي في إنجاح الاجتماع. وتناول اللقاء رهانات التعاون الاستخباراتي وتقاطعات الإرهاب المتزايدة مع شبكات الجريمة المنظمة العابرة للصحراء.
تحركات متبادلة بين الرباط وبنغازي
يأتي الحضور المغربي في بنغازي ضمن تحركات متبادلة بين الرباط وبنغازي. فبين 11 و15 أكتوبر، زار خالد حفتر، رئيس أركان قوات شرق ليبيا، المغرب، وأجرى مباحثات مع الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، تناولت سبل تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات.
ويستند التقارب المغربي الليبي إلى مسارات متعددة، إذ راكم المغرب تجربة في احتضان الحوار الليبي، من الصخيرات إلى بوزنيقة، ويشارك حاليًا في مسار موازٍ يقوم على التعاون الأمني والاستخباراتي. كما يستند هذا المسار إلى خبرة المغرب في مكافحة الإرهاب وتفكيك الخلايا المتطرفة وتعزيز التنسيق بين الأجهزة المختصة.
ويمتلك المغرب شبكة علاقات إقليمية ودولية وخبرة في الوساطة، فيما تعمل ليبيا على توسيع شراكاتها الخارجية. وبين الدبلوماسية التي احتضنتها طاولات الحوار والتعاون الأمني الذي تفرضه تحديات الميدان، تتشكل ملامح مرحلة جديدة في العلاقات المغربية الليبية تقوم على توسيع الشراكة وتبادل المصالح والخبرات.


