وزير إسباني يشكك في حياد قاضية تحقق في أحداث سبتة

Okhtobot
3 Min Read

شكك وزير النقل والتنقل المستدام الإسباني أوسكار بوينتي في حياد القاضية ماريا تاردون، التي تقود التحقيق القضائي في أحداث العبور الجماعي الأخيرة إلى سبتة، معتبرا أن بعض قراراتها ومعطيات الملف تبرر التساؤل بشأن موضوعيتها.

واستحضر الوزير، في هذا السياق، ماضي القاضية السياسي داخل الحزب الشعبي، في موقف أثار جدلا داخل إسبانيا، بالتزامن مع انتقال التحقيق من معالجة موجة العبور باعتبارها أزمة هجرة إلى بحث وقائع قد تمس الأمن القومي والسلامة الإقليمية للبلاد.

تحقيق قضائي وموقف حكومي حذر

وتنظر السلطات القضائية في فرضية وجود تنظيم وتوجيه من الجانب المغربي وراء عملية العبور، بينما تؤكد الحكومة الإسبانية، بقيادة بيدرو سانشيز، عدم امتلاكها حتى الآن أدلة صلبة تثبت أن المغرب نظم العملية أو أصدر توجيهات مباشرة بشأنها.

وتحاول مدريد، في ظل هذا التباين بين المسار القضائي والموقف الحكومي، تجنب تحول فرضية قيد التحقيق إلى اتهام سياسي رسمي للرباط.

خشية من أزمة دبلوماسية

ويأتي تشكيك بوينتي في حياد تاردون بينما يثير الملف حرجا متزايدا للحكومة الإسبانية، التي تواجه سؤالا بشأن ما إذا كانت تخشى أن يقود التحقيق إلى مواجهة دبلوماسية مع المغرب.

ولا يمكن الجزم بأن موقف الوزير صدر لهذا السبب تحديدا، غير أن توقيته وسياقه يفتحان المجال أمام هذه الفرضية، خصوصا أن تثبيت مسؤولية المغرب رسميا قد يؤدي إلى أزمة تتجاوز سبتة وتمس ملفات الهجرة والأمن ومكافحة الإرهاب والتجارة والاستثمار بين البلدين.

اختبار للعلاقات المغربية الإسبانية

ويرى مهتمون بالعلاقات المغربية الإسبانية أن مدريد تحرص على انتظار أدلة حاسمة قبل السماح للقضية بالتحول إلى مواجهة سياسية مفتوحة مع الرباط.

ويعكس ذلك، بحسب مراقبين، إدراكا إسبانيا بأن المغرب لم يعد دولة يمكن الضغط عليها بسهولة أو التعامل معها بمنطق الإملاءات السياسية، بعدما راكم خلال السنوات الأخيرة أوراق قوة إقليمية ودولية واقتصادية وأمنية، وأصبح شريكا استراتيجيا لا تستطيع إسبانيا تجاهل التعاون معه في ملفات حساسة.

وبهذا المعنى، قد يُقرأ الطعن في حياد القاضية تاردون سياسيا باعتباره محاولة لتطويق مسار قضائي يمكن أن يدفع العلاقات المغربية الإسبانية إلى مرحلة شديدة الحساسية إذا انتهى إلى اتهام رسمي للرباط.

ولم تعد القضية مقتصرة على خلاف بشأن الهجرة أو تفسير أحداث سبتة، بل تحولت إلى اختبار لقدرة مدريد على إدارة ملف معقد مع المغرب في ظل تغير موازين القوة وتشابك المصالح بين البلدين.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *