مراكز بيانات أمريكية تتوسع في ألمانيا وتهدد المياه

Okhtobot
3 Min Read

تتسابق الشركات الأمريكية على إنشاء وتشغيل مراكز بيانات في ألمانيا، وسط مخاوف من الضغط على موارد المياه وتراجع الاستقلال الرقمي. ويجري حالياً إنشاء 41 مركزاً من أصل 99 مركز بيانات قيد الإنشاء أو التخطيط أو الدراسة، فيما يقع نحو ربع المشاريع المستقبلية في مناطق تعاني من ندرة المياه، وفق تحقيق استقصائي أجرته وسائل إعلام ألمانية عمومية ومستقلة، استناداً إلى بيانات منظمات غير حكومية.

وأُعلن عن هذا التوسع خلال مراسم وضع حجر الأساس لمراكز شركة مايكروسوفت في ولاية شمال الراين-فستفاليا، في 12 آذار/مارس 2026.

مضاعفة سعة مراكز البيانات

تسعى وزارة «الرقمنة وتحديث الدولة» إلى مضاعفة سعة مراكز البيانات في ألمانيا بحلول عام 2030، من دون رؤية واضحة، بحسب موقع «تاغسشاو» الإخباري الألماني.

ويتطلب هذا التوسع مساحات أكبر من الأراضي وكميات إضافية من الكهرباء، وأحياناً المياه، مدفوعاً بالطلب المتزايد على قوة الحوسبة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتتراوح قدرة المراكز الحالية بين 5 و10 ميغاواط، بينما تبلغ قدرة معظم المراكز قيد الإنشاء أو المخطط لها بين 200 و500 ميغاواط، وقد تتجاوز أحياناً غيغاواطاً واحداً.

وقال وزير «الرقمنة وتحديث الدولة» كارستن فيلدبيرغر خلال مراسم وضع حجر الأساس: «نضع اليوم حجر الأساس لمصدر جديد للقوة: قوة الحوسبة».

تحذيرات من التبعية الرقمية

وحذر رالف هينتمان، الخبير في «معهد بورديرستيب» الذي قدم المشورة للحكومة الألمانية بشأن استراتيجية مراكز البيانات، من اعتماد ألمانيا على الشركات العالمية الكبرى، قائلاً: «من الأفضل، بالطبع، وجود شركات أوروبية وألمانية قادرة على المنافسة».

وأظهر التحقيق أن 36 من المشاريع المزمع تنفيذها تخطط لها أو ستشغلها شركات من خارج الاتحاد الأوروبي، ويمثل الأمريكيون ثلثي هذه الشركات. وتتصدر المشهد شركات أمازون وغوغل ومايكروسوفت، إلى جانب شركات أقل شهرة مثل «إيدج كونيكس».

وتتركز غالبية المراكز في شمال الراين-فستفاليا، وحول برلين، وبالقرب من فرانكفورت، ما يثير تساؤلات بشأن السيطرة على البيانات الألمانية.

قرى ألمانية تواجه «حمى ذهب»

وتجذب أسعار العقارات المنخفضة نسبياً في المناطق الريفية المستثمرين، ومن بينها قرية شوبي، التي يبلغ عدد سكانها 2400 نسمة وتقع بين كيل وفلنسبورغ في شليسفيغ-هولشتاين.

ووصفت العمدة الفخرية بيترا شولتز ما تشهده القرية منذ نحو عامين بأنه «حمى ذهب»، منتقدة «غياب الرؤية التخطيطية» وقلة الإجابات الحكومية بشأن حماية البيئة وإمدادات المياه، ومتسائلة: «كيف لي أن أتفاوض بندية مع شركات متعددة الجنسيات؟»

مخاوف من الإجهاد المائي

وقارن فريق التحقيق قائمة المشاريع بتحليل بيانات المياه الجوفية، محذراً من أن النسبة الفعلية للمشاريع الواقعة في مناطق تعاني من الإجهاد المائي قد تكون أعلى، بسبب نقص البيانات الموثوقة عن استخراج المياه.

وقالت مارينا كوهن من «المكتب الاتحادي للبيئة» إن حتى البلديات غير المتضررة حالياً مطالبة بوضع خطط لإدارة المياه، لأن «هذه الصورة يمكن أن تتغير فجأة» مع فصول الصيف شديدة الجفاف.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *