دعا محمد الغلوسي، المحامي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، المسجلين في اللوائح الانتخابية إلى المشاركة بكثافة في انتخابات مجلس النواب المقررة في 23 شتنبر 2026، محذراً من أن العزوف عن التصويت سيترك صناديق الاقتراع «هدية ثمينة» للسماسرة والمستفيدين من الواقع السياسي الحالي.
وتزامنت دعوة الغلوسي مع انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالاقتراع التشريعي.
دعوة إلى مشاركة جماعية وواعية
وقال الغلوسي إن المشاركة الجماعية والواعية والمسؤولة تمثل خطوة لقطع الطريق على من قد يرهنون مستقبل المواطنين لسنوات طويلة، محذراً من أن ثمن ذلك قد يُدفع من القوة والحقوق والحريات.
كما دعا الناخبين إلى ترجمة المطالب اليومية بالمحاسبة على أرض الواقع، وعدم ترك المجال أمام «السماسرة والتجار» للتحكم في مصير المجتمع.
انتقاد العزوف عن الانتخابات
وكتب الغلوسي في تدوينة نشرها على حسابه في موقع فيسبوك أن البعض قد ينظر إلى الانتخابات باعتبارها «مسرحية» أو وسيلة لإلهاء الشعب وتأجيل أحلامه، وقد يرى أن الابتعاد عنها يجنّب صاحبه الشبهات والعتاب والفاتورة السياسية مستقبلاً.
لكنه أكد أن هذا الموقف لا يأخذ في الاعتبار طبيعة المغرب، الذي لا يزال يواجه ضعفاً في الثقافة السياسية لدى النخب، ومستوى من الوعي الشعبي لا يجعل السياسة شأناً عاماً يعني الجميع.
وأشار إلى أن الرأي العام، وفق توصيفه، يظل غير وازن وغير مؤثر نسبياً، فيما ينظر جزء من المجتمع إلى السياسة باعتبارها مضيعة للوقت أو مجالاً للمصالح الفئوية وتضارب الحسابات.
وأضاف أن عوامل ثقافية وتاريخية واجتماعية تفسر هذا الوضع، معتبراً أن جزءاً مهماً من المجتمع يتسامح مع الفساد والريع وينظر إليهما كمكسب أو إرث أو ضرورة.
انتقاد «قرصنة الأعيان»
وانتقد الغلوسي ترك الساحة السياسية فارغة، قائلاً إن ذلك لا يخدم إلا من يمارسون حالياً ما سماه «قرصنة الأعيان»، بما في ذلك إعارة مرشحين لأقاليم لم يسبق لهم زيارتها وإسقاطهم عليها.
واعتبر أن هذه الممارسة تحولت إلى تجارة نشطة، تستخدم التنشيط والتمثيل لصناعة تقاطبية زائفة وإضفاء طابع مختلف على المشهد السياسي.
وقال إن المنتقدين لزواج السلطة بالمال، وتضارب المصالح، واستغلال النفوذ وإفساد الحقل السياسي، مطالبون بإدراك أن المشاركة الكثيفة في اقتراع 23 شتنبر تمثل الوسيلة العملية لمواجهة هذا التوجه.


