كانت مبادرة «جيل زد ينظّم» قد دعت إلى تنظيم احتجاجات في 23 مدينة ألمانية يوم السبت 31 أكتوبر 2026، وسط تحذيرات سياسية من احتمال استغلال متطرفين للتجمعات أو تحولها إلى اضطرابات. وأظهرت بيانات التسجيل الخاصة بالمبادرة أن نحو 134 ألف شخص سجلوا للمشاركة حتى الثلاثاء 27 أكتوبر.

وحذر سياسيون من الحزب المسيحي الديمقراطي من احتمال وقوع اضطرابات شبيهة بأعمال العنف التي رافقت احتجاجات حديثة في فرنسا، حيث احترقت سيارات ومبنى البلدية التاريخي في ليموج، واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع في ليل وليون وتولوز، كما اعتقلت أشخاصاً. وقدّر ألكسندر تروم، خبير الشؤون الداخلية في الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي، أن قوى يسارية متطرفة وأشخاصاً مخالفين للقانون من أوساط المهاجرين قد يستغلون المظاهرات.

وحذر مارك هنريشمان، رئيس اللجنة البرلمانية لمراقبة أجهزة الاستخبارات، من أن التواصل بين أوساط اليسار المتطرف منظم ويتجاوز الحدود، مضيفاً أن أشخاصاً مستعدين للعنف قد ينتقلون إلى أماكن أخرى للنهب وارتكاب أعمال عنف.

في المقابل، قال سيباستيان كوس، الباحث في علم الاجتماع بجامعة كونستانس، إنه لا يعتقد أن ألمانيا قد تشهد أعمال شغب مماثلة لما وقع في فرنسا. ورأى أن الاحتجاجات الألمانية منظمة ومعلنة مسبقاً، وأن الدعوة إليها تؤكد السلمية، لكنه لم يستبعد استغلال قوى متطرفة للتجمعات لإثارة الشغب، وشدد على أهمية استعداد الشرطة والإدارة.

وتتصل مخاوف الشباب، وفق ما طرحه كفينتين غيرتنر، بالتعليم وتراجع أداء التلاميذ الألمان وتقلص أعداد المدرسين وغياب الصيانة عن غالبية مباني المدارس منذ سنوات. وربط غيرتنر الإحباط بتركيز السياسيين على الناخبين المهمين لهم، ولا سيما كبار السن، على حساب التفكير في مستقبل السياسات واستدامتها.

وأيد فيليكس بانازاك، رئيس حزب الخضر ونائب برلماني، مخاوف الشباب، معتبراً أن العقد بين الأجيال لم يعد يعمل، وأن أنظمة الضمان الاجتماعي بلغت حدودها وإيجارات السكن أصبحت باهظة لا يمكن تحملها.