يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 إحداث ست شركات جهوية للتوزيع في ستة أحواض فلاحية كبرى، لتجميع المنتجات الفلاحية وفرزها وتلفيفها وتبريدها ونقلها. لكن أثر هذه الشركات على الأسعار ودورها في علاقتها بأسواق الجملة لا يزالان غير محسومين.

وتشمل الأحواض سوس وتادلة والغرب واللوكوس ودكالة عبدة والجهة الشرقية. وتقول الحكومة إن الشركات ستقدم خدمات لوجستية للفلاحين والتعاونيات، ولن تعمل كمشترٍ وبائع «محتكر» للمنتجات، مع إتاحة البيع بالمزاد أو عبر عقود مباشرة. وتهدف، بحسب الحكومة، إلى تقليص حلقات الوساطة التي ترفع الأسعار بين الفلاح والمستهلك.

ويرتبط المشروع بإصلاح أسواق الجملة، وفصل الجبايات عن إلزامية المرور عبر تلك الأسواق، فضلا عن إنشاء نظام وطني للمعلومات يتتبع الأسعار من الضيعة إلى البيع بالتقسيط، مع اعتماد الفوترة الرقمية ورصد المخزون. ويتضمن التصور دفتر تحملات موحدا للشركات، وافتحاصا سنويا وشفافية في الأسعار والرسوم.

وتبقى كيفية تعامل الشركات مع أسواق الجملة غير محسومة؛ فشراء المنتجات مباشرة من الفلاحين قد يؤثر في دور تلك الأسواق، بينما قد يؤدي الشراء منها إلى إضافة وسيط جديد. ويخشى متتبعون أن تتحول الشركات إلى حلقة إضافية في سلسلة التوزيع بدلا من تقليص دور الوسطاء الحاليين. وفي ظل قانون حرية الأسعار والمنافسة، لا يمكن فرض سعر على المنتج أو إلزام الفلاح بالمرور عبر الشركة الجهوية.

ونُقل عن تقرير حديث غير مسمى أن سعر المنتج نفسه في إنزكان قد يبلغ ثلث سعره في الدار البيضاء والرباط. ويرتبط نجاح الشركات بقدرتها على توفير خدمات أسرع وأقل كلفة، تشمل التبريد والفرز والنقل الجماعي، إلى جانب بديل لتمويل التسبيقات التي يحتاج إليها الفلاح، بما يشجعه على التعامل معها طوعا.