تحولت ألمانيا من بلد يهاجر منه السكان إلى وجهة رئيسية للمهاجرين، إذ أظهرت بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء أن أكثر من 30% من سكانها في عام 2025 ينحدرون من أصول مهاجرة. وتستقطب البلاد حاليًا العمال الأجانب ذوي المؤهلات لسد نقص العمالة الماهرة، فيما يبقى اللجوء مرتبطًا بالتعرض للاضطهاد السياسي، وسط جدل مستمر حول الاندماج والهجرة.
هجرة ألمانية تعود إلى قرون
تعود الهجرة الألمانية إلى قرون مضت. فقد هاجر نحو 150 ألف ألماني إلى أمريكا بحلول عام 1820، فيما غادر نحو ستة ملايين ألماني إلى العالم الجديد خلال القرن التاسع عشر، بسبب تضاعف عدد السكان وتراجع فرص العمل وتلف المحاصيل والمجاعات.
كما استجاب مهاجرون ألمان لدعوة إمبراطورة روسيا كاترين العظيمة عام 1763، التي وعدتهم بأراضٍ مجانية وإعفاءات ضريبية وخدمة عسكرية محدودة، إلى جانب التعليم ووضع سياسي خاص.
الهجرة ظاهرة إنسانية قديمة
يقول المؤرخ وباحث الهجرة يوخن أولتمر إن «الهجرة ليست ظاهرة حديثة على الإطلاق، بل هي حالة طبيعية من الوجود البشري»، مشيرًا إلى أن الإنسان الحديث انتشر في العالم بعد مغادرة أفريقيا قبل نحو 100 ألف إلى 120 ألف عام.
ويضيف أن نحو 60 مليون أوروبي غادروا القارة بين بداية القرن التاسع عشر والحرب العالمية الأولى، قبل أن تتحول أوروبا في منتصف القرن العشرين إلى قارة يقصدها المهاجرون.
رحلات محفوفة بالمخاطر
كانت رحلات الألمان إلى أمريكا محفوفة بالمخاطر؛ فقد دفع كثيرون تكاليف السفر ببيع ممتلكاتهم أو عبر عقود عمل قسرية لسنوات، فيما توفي بعضهم خلال الرحلات بسبب الأمراض وسوء الغذاء والمياه.
وقالت زيمونه بلاشكا من مركز الهجرة الألماني في بريمرهافن إن عبور البحر كان يكلف تقريبًا راتب حرفي لعام كامل.
العمال الوافدون وبداية التحول
خلال المعجزة الاقتصادية في ألمانيا الغربية، وصلت منذ عام 1956 قطارات «العمال الوافدين» إلى شتوتغارت ودورتموند وكولونيا، وعلى متنها إيطاليون ويونانيون وإسبان وبرتغاليون ويوغوسلاف وأتراك.
وحتى وقف التوظيف عام 1973، بلغ عددهم نحو 14 مليونًا، استقر ثلاثة ملايين منهم في ألمانيا.
جدل الاندماج واللجوء
رغم ذلك، ظلت ألمانيا ترفض وصف نفسها بأنها بلد هجرة. ويرى أولتمر أن اللجوء لا يمثل سوى 10% من حركة الهجرة، وأن خلطه ببقية أشكال الهجرة يشوه النقاش ويغذي الصور النمطية.
وبينما اندمج أحفاد المهاجرين الألمان في الولايات المتحدة، لا يزال الاندماج في ألمانيا بطيئًا، ما يستدعي حوارًا صعبًا حول مستقبل المجتمع.


