دعت أربع هيئات حقوقية ومدنية وزير التربية الوطنية، في بلاغ مشترك صدر الخميس 22 أكتوبر 2026، إلى مراجعة القرار الوزاري رقم 47.19 المتعلق بالتربية الدامجة، وإلغاء مقتضيات ترى أنها تحد من حق الأطفال في وضعية إعاقة في التمدرس. ويتعلق القرار، الصادر في يوليوز 2019، بشروط إدماج هؤلاء الأطفال في المؤسسات التعليمية.

ووقّع البلاغ المرصد المغربي للتربية الدامجة، والمنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة، والاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، والجامعة الوطنية للعاملات والعاملين الاجتماعيين. وقالت الهيئات إن أسر الأطفال تواجه، مع كل دخول مدرسي، رفض تسجيل أبنائها في مؤسسات التعليم العمومي، معتبرة أن ذلك يقصيهم ويتعارض مع التزامات المغرب الدستورية والقانونية.

ونُقل عن الهيئات، استناداً إلى نتائج البحث الوطني الثالث حول الإعاقة لسنة 2026، أن نسبة تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة لا تتجاوز 65 في المائة. ورأت أن هذا الرقم يعكس تعثر السياسات العمومية في تعميم التمدرس وضمان تكافؤ الفرص.

وانتقدت الهيئات مقتضيات القرار المتعلقة بالمرافقة والولوج إلى المؤسسات. وقالت إن المادة 12 تلزم الأسر بأداء أجرة مرافق الحياة المدرسية عبر التزام كتابي مصادق عليه، ما يضيف، بحسبها، أعباء مالية على الأسر، خصوصاً الفقيرة والهشة. كما اعترضت على المادة 11، معتبرة أنها تربط ولوج الأطفال إلى المؤسسات بدرجة الإعاقة، بدلاً من تكييف البيئة المدرسية مع احتياجاتهم.

وقالت الهيئات إن اللجان التابعة للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، المكلفة بتحديد الترتيبات التيسيرية وخدمات الدعم، باتت تمارس أدواراً انتقائية وإقصائية. وانتقدت استمرار العمل بالقرار رغم توصيات وملاحظات قالت إنها صدرت عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقارير 2021 و2022، وعن مؤسسة وسيط المملكة، وعن تقرير المجموعة الموضوعاتية المؤقتة المعنية بالبرامج الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة لسنة 2023.

واستندت الهيئات إلى الفصل 34 من الدستور، والمادة 25 من القانون الإطار رقم 51.17، والمادتين 12 و13 من القانون رقم 59.21، كما قالت إن القرار يتعارض مع الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وطالبت بآلية مؤسساتية وتعاونية توفر خدمات التأهيل ومرافقي الحياة المدرسية لجميع الأطفال المعنيين، من دون تمييز بسبب الوضع الاجتماعي أو المجال الجغرافي.

ودعت كذلك إلى تقييم برنامج التربية الدامجة للفترة 2021-2026، الذي وصفته بأنه غير ملائم في إعداده ومتعثر في تنزيله. وحذرت من أن استمرار الوضع قد يهدد المسار الدراسي لآلاف الأطفال، مطالبة الوزارة بإجراءات عملية تضمن حقهم في التعليم داخل المؤسسات العمومية.