احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، اليوم الخميس، ندوة وطنية حول تداعيات انتخابات 2026 على المشهد الحزبي والمؤسساتي. وناقش المشاركون تحديات تشكيل الحكومة والتحالفات وتجديد النخب والثقة في المؤسسات.
وشارك في الندوة أساتذة وباحثون وممثلون عن الأحزاب السياسية. ودعا محمد بوز، منسق فريق البحث في الأداء السياسي والدستوري، إلى ألا يقتصر تحليل النتائج على المقاعد البرلمانية وموازين القوى الحزبية، بل أن يشمل أثرها على تشكيل الحكومة والتحالفات والعلاقة بين الأغلبية والمعارضة، وقدرة المؤسسات المنتخبة على الاستجابة لتطلعات المجتمع.
وأشار بوز، في الأرضية العلمية للندوة، إلى أن الانتخابات أعادت طرح أسئلة بشأن فعالية الأحزاب وقدرتها على تجديد نخبها وحشد الناخبين، فضلاً عن العزوف الانتخابي والثقة في المؤسسات ونزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.
وقالت بثينة القروري، أستاذة القانون العام، إن مجلس النواب الذي أفرزته الانتخابات لم يحصل فيه أي حزب على الأغلبية المطلقة. واعتبرت أن تعيين امرأة على رأس الحكومة للمرة الأولى في تاريخ المغرب يحمل دلالات سياسية ودستورية تتجاوز تطبيق الفصل 47 من الدستور.
وأضافت القروري أن المشاورات التي أعقبت الانتخابات أعادت طرح مسائل دستورية تتعلق بإجراءات تشكيل الحكومة وتنصيبها برلمانياً، ولا سيما حدود صلاحياتها بين التعيين الملكي والتصويت على برنامجها. ورأت أن انتقال النقاش بشأن المقتضيات الدستورية إلى الإعلام والرأي العام يعكس تحول الدستور إلى موضوع يهم المواطنين، ودعت إلى حوار يجمع الجامعة والفاعلين السياسيين.
وقال عميد الكلية عمر حنيش إن الندوة تتيح إثراء النقاش العمومي وتوظيف المعرفة العلمية لفهم التحولات السياسية وتقويم السياسات العمومية واستشراف المستقبل. ودعا إلى نقاش بشأن تجديد النخب السياسية وفعالية الوساطة الحزبية ومصداقية البرامج الانتخابية والثقة في المؤسسات وقدرة السياسة على مواكبة التحولات المجتمعية والاقتصادية.
ونظمت الندوة شعبة القانون العام وفريق البحث في الأداء السياسي والدستوري وماستر الدراسات الدستورية والسياسية والإدارية، بشراكة مع مؤسسة هانس زايدل الألمانية. وهدفت إلى قراءة التحولات التي أعقبت انتخابات 2026 واستشراف تحديات تشكيل الأغلبية وتعزيز المشاركة السياسية واستعادة الثقة في الأحزاب والمؤسسات المنتخبة.


