اقترح المستشار القانوني أمين الفاتحي تطوير حماية المستهلك في التجارة الرقمية، عبر تسوية المنازعات رقميا ومراجعة أحكام تتعلق بالمحتوى الرقمي والاشتراكات المتجددة والإعلانات المستترة والتقييمات الوهمية. ودعا أيضا إلى تقييم مدى كفاية أجل التراجع عن الشراء في أنماط الاستهلاك الحالية، مع مراعاة التوازن وحقوق الدفاع.

وقال الفاتحي إن القانون رقم 31.08 يمنح المستهلك، من حيث الأصل، حق التراجع عن التعاقد عن بعد خلال أجل سبعة أيام، وفق المادة 36. وبحسب شرحه، يمتد الأجل إلى 30 يوما إذا لم يف المورد بالتأكيد الكتابي للمعلومات المنصوص عليها في المادتين 29 و32. ويبدأ احتسابه عند تسلم السلعة، أو عند قبول العرض في حالة الخدمات، مع مراعاة الاستثناءات القانونية.

وأوضح أن المستهلك يستطيع ممارسة حق التراجع من دون تبرير قراره أو أداء غرامة، مع احتمال تحمله مصاريف الإرجاع عند الاقتضاء. وأضاف أن المورد ملزم برد كامل المبلغ المدفوع، مستندا في ذلك إلى المادة 37.

وفي مقترحاته، دعا الفاتحي إلى تحسين التحقق من هويات الموردين، وتيسير ممارسة حق التراجع وإثباته، وإحداث آلية رقمية لتسوية المنازعات بآجال واضحة تتيح للمستهلك تتبع شكايته. كما اقترح دعم جمعيات حماية المستهلك بالخبرة والموارد، خصوصا لمعالجة ممارسات يتكرر ضررها على أعداد كبيرة من الأشخاص.

وتعلن وزارة الصناعة والتجارة وجود محققين مؤهلين ومحلفين، وخلية لمراقبة المواقع التجارية، وبوابة لتلقي طلبات المستهلكين وشكاياتهم، إلى جانب دور جمعيات حماية المستهلك. ويرى الفاتحي أن تقييم فعالية هذه الآليات يقتضي النظر في نتائج معالجة الشكايات، مثل مدة تسويتها واسترجاع الأموال ووقف المخالفة وتكرار الشكايات ضد المورد نفسه. كما يميز بين استقبال التظلم ومعاينة المخالفة واسترجاع المال أو الحصول على تعويض، باعتبارها وظائف قد تتولاها جهات ومساطر مختلفة.

وتشمل التحديات المرتبطة بتوسع التجارة الإلكترونية في المغرب البيع عبر مواقع التواصل والإعلانات المضللة ورفض رد الأموال عن منتجات غير مطابقة. وبحسب الفاتحي، قد يصعب التعامل مع مورد أجنبي تحديد الطرف المتعاقد والقانون المنطبق والجهة المختصة بالنزاع، كما قد يواجه المستهلك صعوبة في توجيه شكايته أو تفعيل حقه عند غياب مخاطب محلي. وأشار إلى أن صدور قرار لصالح المستهلك لا يضمن سهولة تنفيذه، وأن إتاحة الشحن إلى المغرب لا تكفي وحدها لتيسير المطالبة بالحقوق؛ لذلك دعا إلى توضيح المسؤوليات وآليات التظلم وممارسة الحقوق في المعاملات العابرة للحدود.

ويميز الفاتحي بين حق التراجع عن شراء مشمول به وبين المطالبة بسبب عيب أو عدم مطابقة أو إخلال تعاقدي؛ فانتهاء أجل التراجع لا يسقط تلقائيا المطالبات المرتبطة بهذه الحالات، إذ يخضع كل مسار لشروطه وآجاله.