كشفت الروائية السودانية آن الصافي، خلال مشاركتها في جلسة حوارية ضمن معرض الشارقة الدولي للكتاب، أنها استعانت بتشات جي بي تي لإعادة صياغة بعض الجمل والفقرات في كتابها «المستقبل: رؤى نحو الثورة الصناعية الخامسة».

وأوضحت الصافي أنها أفصحت عن استخدام التطبيق في مقدمة الكتاب، معتبرة أن الإشكال يكمن في إخفاء مساهمة الذكاء الاصطناعي ونسب الناتج كله إلى الكاتب. وجاء ذلك خلال جلسة حملت عنوان «الإبداع بين الإنسان والخوارزمية: مستقبل الكتابة في العصر الرقمي»، ضمن الدورة الخامسة والأربعين للمعرض.

وترى الصافي أن تطور أدوات الذكاء الاصطناعي لا يلغي دور الإنسان في الكتابة والإبداع، لأن التجربة والذاكرة والمشاعر والوعي تمنح العمل الأدبي أصالته وقيمته. ودعت إلى الاستفادة من التكنولوجيا في الإنتاج المعرفي والأدبي، مع صون أصالة المحتوى وحقوق الملكية الفكرية.

وروت الصافي أنها طلبت من نظام للذكاء الاصطناعي كتابة قصة تقع في منطقة ريفية محددة، ثم اكتشفت، بحسب روايتها، أن النص الناتج بالعربية والإنجليزية مأخوذ من قصة لكاتب آخر باللغة السواحلية. واعتبرت أن هذه التجربة تبرز مخاطر تتصل بأصالة النصوص والملكية الفكرية، داعية إلى مراجعة المخرجات الآلية وتدقيقها قبل نشرها أو نسبتها إلى أصحابها.

كما قالت إن محدودية المحتوى العربي في قواعد بيانات أنظمة الذكاء الاصطناعي تضعف جودة إنتاجها، وقد تدفع هذه المحدودية الأنظمة أحيانا إلى استعمال مفردات وتراكيب غير موجودة في المعاجم العربية. وانتقدت المبالغة في الاحتفاء بسرعة الإنتاج الأدبي، مستشهدة بحالة كاتبة من جنوب أفريقيا قالت إنها أعلنت إصدار أكثر من 370 كتابا بمساعدة تطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال 20 شهرا.

ودعت الصافي إلى بناء علاقة تعاون بين الإنسان والآلة، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الإعلام والصحافة والبحث العلمي، مع إبقاء الإشراف والتحرير والتحقق من المضمون بيد الإنسان. وترى أن التقنية قد توفر الوقت والجهد وتتيح فرصا للمبدعين، لكنها لا تعوض التجربة الإنسانية أو المسؤولية الأخلاقية.