يقترب العلماء من تطوير أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لفهم لغة الحيوانات والتواصل معها، عبر تحليل أصواتها وحركاتها، وربط الأنماط المتكررة بسلوكيات ومواقف محددة. وقد يتيح هذا التقدم بناء «قاموس» خاص بكل فصيلة، لكنه يثير في الوقت نفسه مخاوف أخلاقية بشأن خصوصية الحيوانات، واحتمال استخدام أصواتها وسلوكياتها للتأثير فيها أو استغلالها.
نماذج لتحليل الأصوات والسلوك
تعمل أبحاث جديدة على تدريب نماذج تعلم آلي قادرة على فحص كميات كبيرة من البيانات الصوتية والسلوكية، وتصنيف النداءات والإشارات بحسب سياقاتها. ويأمل الباحثون أن تساعد هذه النماذج مستقبلا في تفسير جوانب من التواصل داخل الأنواع الحيوانية، ولا سيما لدى الحيوانات التي تعيش في مجموعات اجتماعية معقدة، وتستخدم أصواتا وإشارات مرتبطة بالعلاقات والتهديدات والتعاون.
وقال عالم الأحياء فيتوريو باغليوني، الذي أمضى سنوات في دراسة نداءات الغربان السوداء، إن الذكاء الاصطناعي ساعده على اكتشاف أنماط دقيقة في أصواتها، من بينها نداءات تُستخدم لاستدعاء بقية أفراد المجموعة للدفاع عن الأعشاش. لكنه حذر من إمكانية إساءة استخدام هذه التكنولوجيا من جانب الصيادين أو أشخاص يسعون إلى جذب الحيوانات، بما قد يسبب لها التوتر، أو يربك تنظيمها الاجتماعي، أو يدفعها إلى سلوكيات غير طبيعية.
مخاوف من إعادة بث أصوات الحيوانات
تتركز إحدى أبرز المخاوف على تقنية «إعادة البث»، التي تقوم على تشغيل تسجيلات لأصوات الحيوانات في بيئتها الطبيعية بهدف استدراجها أو التأثير في سلوكها. ويرى سيزار رودريغيز-غارافيتو، مدير برنامج «الحياة الأكثر من بشرية» في جامعة نيويورك، أن هذه الممارسة تظل مثيرة للجدل، لأنها تستغل استجابة الحيوان لصوت يثق به لدفعه إلى التصرف بطريقة معينة.
وأظهرت تجارب سابقة أن تأثير إعادة بث الأصوات قد يكون قويا وغير متوقع، إذ سجل باحثون استجابات عاطفية شديدة لدى بعض الحيوانات عند سماع أصوات أفراد مألوفين أو مفقودين. وفي ظل تسارع هذا المجال، لا تزال جائزة بقيمة 10 ملايين دولار مطروحة أمام مشروع ينجح في تحقيق تواصل مع حيوان من دون أن يدرك أنه يتفاعل مع البشر، ضمن تحدي «كولر-دوليتل».
ويعتقد الملياردير جيريمي كولر، الداعم للمشروع، أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي قد يتيح للبشر فك شفرة جزء مهم من تواصل الحيوانات قبل نهاية العقد الحالي.


