قراءة في موقف مدريد من سبتة ومليلية
نشر الباحث الأمريكي مايكل روبين مقاله على منصة Middle East Forum Observer، منتقداً بشكل صريح موقف الحكومة الإسبانية بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز حيال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. يقول روبين إن مدريد تتناقض بين خطابها الأخلاقي على الساحة الدولية وواقعها الاستعماري في شمال إفريقيا، إذ تواصل الاحتفاظ بمدينتي سبتة ومليلية.
يوضح أن هاتين المدينتين تمثلان آخر المستعمرات الإسبانية في إفريقيا، وأن التبريرات التاريخية التي تستخدمها مدريد للتمسك بهما ليست مقنعة ولا تتوافق مع مبادئ إنهاء الاستعمار التي نصت عليها الأمم المتحدة، ما يجعل استمرار السيطرة الإسبانية على هذه الأراضي مسألة خلافية على المستويين الدبلوماسي والقانوني. كما يرى أن مواقف إسبانيا أحيانا تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، مشيراً إلى أن الوقت قد حان لواشنطن لإعادة تقييم دعمها للموقف الإسباني، بما يشمل الاعتراف الرسمي بسيادة المغرب على سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، على غرار الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء المغربية.
ويشير روبين في تحليله إلى أن سبتة ومليلية هما آخرتان من المستعمرات الإسبانية في إفريقيا، وأن Madrid تسوق تبريرات تاريخية للتمسك بهما لا تقنع المجتمع الدولي وتتنافى مع الاتجاهات المعاصرة لإنهاء الاستعمار، وفق قوله. كما يربط الكاتب ذلك بموقع الولايات المتحدة ومصالحها، فيدعو إلى تقييم إعادة نظر في الدعم الأميركي للموقف الإسباني، بما في ذلك خطوة الاعتراف بسيادة المغرب على سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، مع مقارنة مشابهة لمسار الاعتراف المغربي بسيادة المغرب على الصحراء المغربية. في الخلاصة، يرى روبين أن المسار الذي يطرح مراجعة الدعم الأميركي وما يترتب عليه من اعترافات سيادية يمثل جزءاً من إعادة رسم خريطة الجوار الإقليمي في شمال إفريقيا.
وختم روبين مقاله برسالة واضحة إلى مدريد، مفادها أن زمن الإمبراطوريات قد ولى. وقال إن استمرار سيطرة إسبانيا على هذه المدن شمال المغرب ليس منطقياً من الناحية الجغرافية والديموغرافية، داعياً إلى وضع جدول زمني لنقل هذه الأراضي إلى السيادة المغربية، معتبراً أن إنهاء هذا الوجود الاستعماري يمثل خطوة ضرورية لتعزيز الوحدة الترابية للمغرب.


