ناقش ملتقى محمد بوعبيد للإعلاميين الرياضيين، في دورته التاسعة التي انعقدت مساء الجمعة 6 نونبر 2026 بمراكش، أثر الذكاء الاصطناعي في الصحافة الرياضية. ودعا المشاركون إلى الاستفادة من أدواته مع إبقاء التفكير والتحليل البشريين في صلب العمل الصحافي.

واحتضنت قاعة الندوات بالمركب الثقافي العربي الكواكبي اللقاء، الذي نظمته الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين بشراكة مع مكتبها المحلي، وبدعم من مجلس جماعة مراكش ومجلس مقاطعة المنارة. ورأى المشاركون في الندوة الرئيسية أن هذه التقنيات تتيح تسريع الإنتاج وتحسين جودته وتطوير المهارات، شريطة توظيفها بوعي وتوازن.

وحذّر مصطفى السعليتي، رئيس شعبة علم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض، من أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في المهام المعرفية قد يضعف تدريجياً القدرات الذهنية والإبداعية للصحافي، ويحد من استقلالية تفكيره وإنتاجه. وقال إن الممارسة الصحافية تتطلب الإحساس والتحليل وفهم السياقات، إلى جانب جمع المعلومات، وهي جوانب يصعب على الآلة تعويضها بالكامل. ودعا إلى تسخير التكنولوجيا لتطوير الأداء مع الحفاظ على الهوية الإنسانية والمهنية للصحافي وملكاته الخاصة.

من جهته، اعتبر يونس الخراشي، نائب رئيس الرابطة، أن اتساع أثر الذكاء الاصطناعي يجعل إدماج أدواته في التكوين الصحافي ضرورياً، ولا سيما للأجيال الجديدة. وشدد على توظيف ما توفره من معطيات في سياقات تحليلية وتفاعلية تحترم قواعد المهنة، محذراً من أن غياب الضوابط قد يجعل الصحافي متأثراً بالأدوات بدلاً من الاستفادة منها.

وقال محسن علا، الأستاذ المحاضر بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بجامعة الحسن الثاني والخبير في التسويق الرقمي والتسويق بالذكاء الاصطناعي، إن مواكبة التكنولوجيا ضرورية لتعزيز تنافسية الصحافي وتحسين جودة إنتاجه مع تغير قواعد المنافسة الإعلامية. وعرض أدوات وبرامج متعددة وسريعة التطور، مشيراً إلى أهمية معرفة ما يخدم الممارسة المهنية.

ودعت توصيات الملتقى إلى ترسيخ الاستخدام الواعي للذكاء الاصطناعي، وصون استقلالية الصحافي وقدرته على التفكير والإبداع، وتفادي إسناد المعرفة بالكامل إلى التكنولوجيا، مع الحفاظ على الصلة الإنسانية والوجدانية بين الصحافي ومهنته ومحتواه. وكرمت الرابطة الصحافي محمد السريدي، ضيف شرف الدورة، إلى جانب وجوه إعلامية ورياضية من مراكش، هي يوسف كناو وإنصاف الحركاوي وعبد الجليل جوهري والمختار أركان ومحمد نجيب المنصوري ومصطفى السعليتي ومحسن علا وعادل بلقاضي، الكاتب العام لفرع الرابطة بمراكش. وأقيمت الدورة في إطار احتفاء الرابطة بعيدها الفضي وتخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء.