تزايد الطلب على الموارد وتكاليفه
أظهرت تقديرات حديثة أن مراكز البيانات التي تدعم الإنترنت والذكاء الاصطائي تفرض ضغطاً متزايداً على الموارد المائية والطاقة، مع اتساع الاعتماد العالمي على الخوادم الضخمة والقدرات الحاسوبية المرتبطة بالنماذج المتقدمة.
وتشير البيانات إلى أن البصمة المائية غير المباشرة لمراكز البيانات في الولايات المتحدة بلغت نحو 800 مليار لتر في 2023، وهي مياه ترتبط أساساً بإنتاج الكهرباء التي تغذي هذه المنشآت. وفي الوقت نفسه ارتفع الاستهلاك المباشر للمياه داخل مراكز البيانات الأمريكية من 21.2 مليار لتر في 2014 إلى 66 مليار لتر في 2023، وهو تطور يعكس التوسع السريع في قطاع الحوسبة الضخمة وتزايد تطبيقات الذكاء الاصطائي التي تتطلب خوادم أكثر كثافة من حيث الطاقة والتبريد.
كما يظهر تقرير لوزارة الطاقة الأمريكية ومختبر لورنس بيركلي الوطني أن مراكز البيانات استهلكت نحو 4.4% من إجمالي الكهرباء في الولايات المتحدة خلال 2023، مقارنة بـ1.9% في 2018، مع توقعات بأن تصل هذه النسبة إلى 12% بحلول 2028 إذا استمرت وتيرة النمو الحالية.
تنوع احتياجات المياه وتطوير الحلول
وتتنوع احتياجات المياه من مركز إلى آخر بحسب نوع التبريد وحجم المنشأة وموقعها. فبينما يصل استهلاك المنشآت الكبرى إلى مستويات تصل إلى 18.9 مليون لتر يومياً، خصوصاً عند الاعتماد على أنظمة التبريد التبخيري، تتجه شركات التكنولوجيا إلى تبني خيارات أكثر اقتصاداً للماء مثل التبريد بالسائل أو الأنظمة المغلقة الأقل استهلاكاً للمياه.
وفيما يتركز التحدي أيضاً في مكان حدوث الاستهلاك، تشير تقارير إلى أن عدداً متزايداً من مراكز البيانات الجديدة أُنشئ في مناطق تعاني أصلاً من ضغوط مائية، وهو ما يجعل إدارة الموارد المائية المحلية عاملاً حاسماً لمستقبل هذا القطاع.
خطوات الشركات الكبرى وآفاق الطريق
من جهتها، أعلنت شركات كبرى مثل غوغل ومايكروسوفت أهدافاً للوصول إلى وضع إيجابي مائياً بحلول 2030، في إطار جهود لتعويض جزء من ما تستهلكه من مياه عبر مشاريع استعادة الموارد وحفظها. وتأتي هذه الخطوات في سياق زيادة الاعتماد على الخدمات السحابية والذكاء الاصطائي التي تعتمد على قدرات حوسبة عالية وتبريد مكثف، مما يجعل تقليل أثر القطاع على الموارد المائية مسألة ذات أولوية تشغيلية وتنظيمية.


