اختتم مؤتمر دولي احتضنته الرباط أشغاله الخميس 29 أكتوبر بدعوات إلى تحديث جودة التعليم والتقييم لمواكبة الذكاء الاصطناعي. وشدد خبراء وباحثون مغاربة وأجانب، خلال المؤتمر المنعقد يومي 28 و29 أكتوبر، على وضع الإنسان والإنصاف والتفكير النقدي في صلب السياسات التعليمية.
واحتضنت المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بالرباط المؤتمر، المنظم بشراكة مع مؤسسة أماكن لجودة التعليم والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بوجدة، بمشاركة خبراء وباحثين ومسؤولين من المغرب وفرنسا وبلجيكا وكندا وسويسرا وأرمينيا. وانعقد تحت عنوان «إعادة التفكير في الهندسة والتعليم العالي والمدرسة في عصر التحول التكنولوجي وزمن اللايقين».
وحذرت مداخلات المؤتمر من اتساع الفجوة بين سرعة التحولات التقنية وبطء أنظمة ضمان الجودة والتقييم، مشيرة إلى أن مؤسسات تعليمية كثيرة ما تزال تعتمد دورات طويلة للمراجعة والاعتماد تعود إلى منطق العصر الصناعي. ودعا المؤتمر إلى تقليص هذه الدورات وإرساء آليات يقظة مستمرة، والانتقال من جودة تقيس مطابقة معايير ثابتة إلى جودة أكثر مرونة تركز على أهداف التعليم ومراجعة المؤسسات لممارساتها.
وشددت المداخلات على إخضاع استخدام الذكاء الاصطناعي لضوابط أخلاقية وبيداغوجية ورقابة بشرية، مع حماية المعطيات التعليمية من الخوصصة والاستغلال وتفادي تعميق الفوارق الرقمية والاجتماعية. كما دعت توصيات المؤتمر إلى تطوير تقييم الكفايات والقيم والأثر التعليمي، وتكوين المدرسين والباحثين في الذكاء الاصطناعي والكفايات الرقمية والبيداغوجيا النقدية.
وأوصى المشاركون بتوسيع المسارات التعليمية والتكوينية المرنة، وتعزيز الشراكات بين الجامعات والمدارس والمقاولات والمجتمع المدني، وربط التكوين بتطور المهن والكفايات المطلوبة في سوق الشغل. كما حذروا من استنساخ نماذج بيداغوجية موحدة أو اختزال جودة التعليم في نتائج الاختبارات والمؤشرات الكمية، مع مراعاة الخصوصيات الاجتماعية والثقافية وغايات التعليم.
واختصر سؤال المشاركين «جودة لمن، وبحسب من، وعلى حساب من؟» النقاش بشأن المستفيدين من السياسات التعليمية، والجهات التي تحدد معايير الجودة، والفئات التي قد تتحمل أعباء التحولات.


