ربط وزير العدل عبد اللطيف وهبي، اليوم الاثنين، بين محاربة الفساد وضمانات المحاكمة العادلة، خلال مداخلة بمجلس النواب. وشدد على أن تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وتبييض الأموال ينبغي أن يتم في إطار قانوني يحفظ شروط المحاكمة العادلة، محذرا من أن توسيع صلاحيات المتابعة من دون ضمانات كافية قد يؤدي إلى تجاوزات تمس حقوق المواطنين.
ودعا وهبي إلى ألا يقتصر النقاش على المطالبة بإصدار قوانين لمحاربة الفساد، بل أن يتناول أيضا الضمانات القانونية والإجرائية التي ستؤطر تطبيقها، وطبيعة النصوص والجهات المكلفة بتنفيذها، وسبل منع استخدامها خارج الضوابط. وقال إن النظر في هذه الجوانب ضروري بالتوازي مع بحث التجريم، حتى لا تنفصل مكافحة الفساد عن حماية حقوق المتهمين.
وأفاد وزير العدل بأن الحكومة تعتزم تقديم مشاريع قوانين تتناول الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وتبييض الأموال. وقال إن مشروع القانون المتعلق بالإثراء غير المشروع سيُعرض، بحسب تعبيره، في بداية السنة المقبلة، إلى جانب نصوص أخرى تخص المجالين الآخرين.
وشدد وهبي على أن ضمانات المحاكمة العادلة ينبغي أن تشمل جميع المتهمين، سواء نُسبت إليهم جرائم سرقة في الشارع أو جرائم مالية وفساد داخل المؤسسات. وحذر من أن التساهل مع خرق حقوق الدفاع والضمانات باسم مكافحة الفساد قد يحول التجاوزات إلى ممارسة داخل مؤسسات الدولة، مؤكدا أن حماية الحقوق واجب قانوني لا يتغير بحسب صفة المتهم أو موقعه.
وطرح وهبي إمكانية إعداد مدونة مستقلة لمحاربة الفساد، تضم مقتضيات بشأن الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وتبييض الأموال، مع مساطر خاصة، على أن تظل الضمانات القضائية حاضرة في مراحل المتابعة والمحاكمة. كما أبدى تخوفه من تركيز سلطات واسعة لدى جهة أو مسؤول من دون ضمانات مؤسساتية واضحة، مشيرا إلى أن المسؤولين قد يتغيرون، فيما يفترض أن تمنع الضوابط القانونية التعسف وتحمي حقوق الجميع.


