جزائريون يتمنون هزيمة المغرب.. جدل إعلامي متصاعد
انفرد الدولي السنغالي بابي غاي بتأكيد جديد على مدى الهوس الرياضي لدى بعض الجماهير الجزائرية تجاه المغرب. بعد نهائي كأس أمم إفريقيا، أشار غاي إلى أن عدداً كبيراً من الجزائريين تفاعلوا معه بشكل لافت عبر حسابه على إنستغرام، ليس فقط لتهنئته بل ليعبّروا صراحة عن رغبتهم في رؤية المنتخب المغربي منهزماً. الرسائل التي تلقّاها دفعت بمعدل المتابعين إلى المليون عبر المنصة خلال ساعات، وفق ما نقلته وسائل الإعلام عن اللاعب. وما أثار الانتباه أن بعض هذه الرسائل لم يقتصر على الإشادة، بل حمل تعبيراً صريحاً عن ارتياح أصحابها لعدم تتويج المغرب، وهو ما يشير إلى أن جزءاً من الجمهور الجزائري يرى خسارة المغرب إنجازاً حتى لو لم يكن المغرب طرفاً في المباراة.
في خلفية ما ترده المصادر الإعلامية، يظهر أن عدداً من الصفحات الجزائرية تحوّلت إلى منصات دائمة للهجوم على المنتخب المغربي والتقليل من إنجازاته، بما في ذلك تحليلات تزايدت مع كل ظهور للمغرب في المحافل القارية والعالمية. وتذكر المصادر أن هذا النمط صار جزءاً من الثقافة الإعلامية لدى بعض الصفحات على وسائل التواصل، ما يجعل الحوار الرياضي أقرب إلى التصعيد الشخصي من المستوى الفني. وفي المقابل، يواصل المغرب، المعروف بـ«أسود الأطلس»، فرض حضوره قارياً وعالمياً وتحقيق مكاسب رياضية متتالية، بما في ذلك نتائج في بطولات كبرى ومشاركات دولية رفيعة. وهذا التطور يثير حفيظة جزء من الجمهور الجزائري الذي يراقب أخبار المغرب باستمرار ويرحب بأي تعثر يحتفل به. بينما يعيش الجار الشرقي متابعة دقيقة لأحداث المنتخب المغربي، وتبقى لدى قسم من الجمهور عُقدة تجاهه تمنع أن يصبح التنافس الرياضي فضاءً للنصر المشترك. وفي الوقت نفسه، يواصل المغرب تطوير منتخباته وبنياته الرياضية وتثبيت مكانته الكروية، وهو ما يعزز حضوره في القارة وخارجها رغم الضغوط الإعلامية من جواره.
بحسب ما تم تداوله إعلامياً وبحسب ما نقله اللاعب، تظهر هذه التفاعلات أن اختلالاً في التعاطي مع المنافسة الرياضية لدى جزء من الجماهير الجزائرية ينعكس في استثمار الإعلام وشبكات التواصل في توجيه المشاعر نحو العداء بدلاً من الاحتفال بالإنجازات. وهذا الواقع يفتح باباً للنقاش حول المسؤولية الإعلامية والرياضية في تعزيز قيم التنافس الشريف وتفادي التحريض أو الإساءة بين دول الجوار. كما أن استمرار المتابعة المكثفة للأخبار المغربية يبرز التحديات التي تواجه الرياضة المغاربية عندما تصبح الساحة العامة أداة لصراع سياسي-اجتماعي أوسع من حدود الملعب.


