دعت الحركة السياسية الأمازيغية بالمغرب إلى مراجعة نموذج الحكم وتوزيع السلطة والثروة، ضمن حزمة إصلاحات دستورية وانتخابية واجتماعية عرضتها في بيان سياسي صادر عن لجنة الإشراف الوطني. واعتبرت أن الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي يظل محدود الأثر ما لم يقترن بمراجعة عميقة لطريقة تنظيم الحكم وتوزيع السلطة والثروة.

وطالبت الحركة بأن يتجاوز تقييم التصريح الحكومي رصد الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية، ليشمل طبيعة صنع القرار وكيفية توزيع الثروة، وأسباب استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية رغم تعاقب الحكومات والبرامج. كما عزت ضعف الإقبال على الانتخابات إلى أزمة ثقة لدى قطاعات من المجتمع في قدرة الاقتراع على تغيير موازين السلطة والاختيارات العمومية.

وفي تصورها للإصلاح المؤسساتي، دعت إلى توسيع صلاحيات المؤسسات المنتخبة وإقامة دولة فيدرالية علمانية ديمقراطية. وقدمت الفيدرالية بوصفها توزيعاً دستورياً للسلطات والاختصاصات والموارد بين الدولة والجهات، مع صون التضامن الوطني وتكافؤ الحقوق، فيما ربطت العلمانية بحياد الدولة تجاه المعتقدات وحماية حرية الضمير والمساواة.

كما اقترحت إنشاء هيئة وطنية مستقلة تتولى الإشراف على مختلف مراحل الانتخابات، بدءاً من إعداد اللوائح ومراقبة التمويل، وصولاً إلى التصويت والفرز وإعلان النتائج، على أن تخضع قراراتها للمراقبة القضائية. ودعت أيضاً إلى نشر حصيلة سنوية للسياسات الحكومية تتيح للمواطنين مساءلة المسؤولين عن الالتزامات والنتائج.

وقالت الحركة إن مطالبها بشأن الأمازيغية تشمل المشاركة في صنع القرار، إلى جانب الإنصاف في الاستفادة من الاستثمارات والخدمات العمومية والموارد الاقتصادية، خصوصاً في المناطق التي وصفتها بالمهمشة، ومنها الريف والأطلس وسوس والصحراء والجنوب الشرقي. واعتبرت أن تخصيص ملياري درهم لتفعيل رسمية الأمازيغية مهم، لكنه لا ينبغي أن يمثل سقف الالتزام الحكومي، مطالبة بتمويل مستدام وتمييز إيجابي وأهداف قابلة للقياس والمحاسبة، وبحضور الأمازيغية في التعليم والإدارة والقضاء والصحة والإعلام.

ودعت الحركة إلى سياسات للعدالة الاجتماعية والمجالية تحد من الريع والاحتكار وتضارب المصالح، كما حذرت مما وصفته بتصريحات معادية للأمازيغية، مطالبة الأحزاب والمؤسسات المنتخبة بمواجهة الخطابات التمييزية. وقالت إن دفاعها عن الأمازيغية لا يستهدف أي مكون من مكونات المجتمع، بل يرمي، بحسب موقفها، إلى ضمان المساواة في الحقوق والكرامة. وعرض البيان مواقف الحركة من دون إيراد رد حكومي أو رد من الجهات المعنية.