أفاد الباحث المغربي في العلاقات الدولية والعلوم السياسية، بلال لمراوي، أن تصرفات القيادة العسكرية في الجزائر تشير إلى حالة اضطراب وتوتر في مواجهة التغيرات في مسار قضية الصحراء المغربية، الذي يُتوقع أن يصب في مصلحة المغرب وفقًا للشرعية الدولية. وقد برز هذا التوتر من خلال أبرز الأحداث والتحركات الحدودية الأخيرة.
وأوضح لمراوي في تصريحاته لجريدة “أخبارنا” أن الأحداث الاستفزازية المتكررة، بما في ذلك النشاطات بالقرب من قصر إيش في منطقة فكيك، تأتي في سياق جهود لصرف انتباه الشعب الجزائري عن التغيرات الحاسمة التي تحدث في ملف الصحراء المغربية. هذا الملف الذي لطالما اعتمدت عليه الجزائر لدعم الأطروحة الانفصالية التي تقاوم التوجهات الجديدة في التسويات النهائية.
وأشار الباحث إلى أن النظام السياسي في الجزائر يُظهر حساسية متزايدة تجاه الانتقادات حتى وإن كانت محايدة، مما يعكس حالة من الخوف المتصاعد من الكشف عن هشاشة الأوضاع الداخلية. وفي محاولة لاحتواء الأزمات، بدأ النظام يوجه الأنظار عبر مهاجمة جهات دولية. هذه الاستراتيجية تمنحه شرعية متآكلة، في ظل أزمات داخلية تهدد تماسكه.
وتطرق لمراوي إلى السياق التاريخي، مشيرًا إلى أن الجزائر منذ استقلالها عام 1962، لم تتمكن من بناء أمة متماسكة على الرغم من ثرائها الجغرافي وتنوعها السكاني، وهو ما سمح للعسكر بالتحكم في السلطة مدعمين بانضباطهم. واستخدمت المؤسسة العسكرية ملف الصحراء كورقة سياسية لضمان التماسك الداخلي في وجه “الأعداء الخارجيين”.
وفي سياق استشراف التحولات المستقبلية، أكد لمراوي أن الجزائر قد تواجه مرحلة جديدة بعد النهاية المحتملة لملف الصحراء المغربية، كاشفًا عن اختلالات هيكلية تراكمت عبر الزمن، مما يهدد بانهيار السرديات الرسمية التي طالما اعتمدت عليها السلطة الجزائرية في تعزيز بقاءها.


