أفاد خبراء في مجال علاج الأورام أن الجلوس المطول ونمط الحياة غير النشط يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالسرطان، بما في ذلك للأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم في حالة صحية جيدة. يأتي التحذير في ظل انتشار الاعتماد على العمل المكتبي واستخدام الشاشات بشكل مفرط.
يقوم الجسم في حالات الخمول بشيء يُطلق عليه “الركود الأيضي”، حيث تتباطأ حركة العضلات، ويحدث اختلال في التوازن الهرموني، مما يؤدي إلى خلق بيئة تسهم في نمو الخلايا بشكل غير طبيعي. ويساهم الارتفاع في مستويات الأنسولين، الناتج عن الجلوس لفترات طويلة، في تحفيز نمو الخلايا بشكل غير طبيعي، وهو عامل خطر مرتبط بتطور أنواع معينة من السرطان.
وتشير الدراسات إلى أن قلة الحركة تُضعف إفراز الجزيئات المهمة التي تفرزها العضلات لتنظيم وظائف الجهاز المناعي، مما يتسبب في التهاب مزمن منخفض الدرجة. يُعرف هذا الالتهاب بارتباطه بحدوث أضرار في الحمض النووي وزيادة خطر الإصابة بالأورام. كما أن الخمول يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات هرمونية لدى النساء مثل ارتفاع مستويات الإستروجين، مما يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي وبطانة الرحم.
تقليل المخاطر عبر النشاط اليومي
الأطباء يوضحون أن اتباع تغييرات بسيطة في الروتين اليومي يمكن أن يقلل من المخاطر بشكل كبير. ينصحون بالتحرك كل 30 دقيقة، القيام بالمشي لبضع دقائق بعد الوجبات، وزيادة عدد الخطوات اليومية المدرجة في الروتين. وقد أظهرت دراسات أن إضافة نحو 2000 خطوة يومياً يمكن أن تساهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والرئة.
كذلك، يرون أن الجهاز البدني قادر على التكيف مع نشاط جديد حتى بعد سنوات من الخمول. يمكن للنشاط البدني المتكرر تحسين حساسية الأنسولين، تقليل الالتهابات، وتعزيز جهاز المناعة، مما قد يقلل من مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان بنسبة تصل إلى 20%. وبالإضافة إلى ذلك، يُعتبر الحفاظ على مستوى نشاط يومي معتدل أحد العوامل الأساسية لدعم الصحة العامة والحد من مخاطر الأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان.


