حذر مختصون في الأمن الرقمي من أن الوقوع في فخ الروابط المشبوهة لم يعد مرتبطاً بضعف الخبرة التقنية، بل صارت أساليب الاحتيال الإلكتروني أكثر تطوراً وتقدر على تقليد الروابط والرسائل الأصلية بشكل يصعب كشفه. وتصل هذه الروابط إلى المستخدمين عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية ومنصات التواصل الاجتماعي، بل وحتى من خلال شبكات مهنية مثل لينكدإن، ما يوسع دائرة التهديد ويعرض الجميع للخطر.
وفي تجربة نشرها موقع تومس جايد، طُرح سؤال مباشر على شات جي بي تي حول التصرف بعد الضغط على رابط يحتمل أن يكون ضاراً. جاءت الإجابة بنصيحة أولى تدعو إلى الهدوء وعدم الذعر، مع التأكيد على أن النقر على الرابط لا يعني بالضرورة حدوث اختراق فوري، لكنه يستوجب التعامل معه بسرعة واعتباره مخاطرة تستدعي اتخاذ خطوات وقائية دون تأخير.
إجراءات وقائية أساسية عند الشك بالرابط الضار
ومن بين الإجراءات الأساسية التي جرى التشديد عليها، فصل الاتصال بالإنترنت مؤقتاً، إما عبر تعطيل شبكة الواي فاي أو نزع كابل الاتصال، وذلك لمنع أي برنامج خبيث من التواصل مع خوادم خارجية. كما نُصح المستخدم بعدم إدخال معلومات شخصية أو بيانات تسجيل دخول إذا فتح الرابط صفحة مشبوهة، مع إغلاقها مباشرة لتفادي تعميق الخطر. كما جرى التأكيد على إجراء فحص أمني للجهاز باستخدام أدوات الحماية المدمجة مثل ويندوز سكيورتي على أجهزة ويندوز وXProtect على أجهزة ماك، إلى جانب إمكانية الاستعانة ببرامج موثوقة متخصصة للكشف الأعمق عن التهديدات.
إدارة البيانات وحماية الحسابات
كذلك برزت أهمية حذف بيانات المتصفح، بما في ذلك ملفات تعريف الارتباط، وذاكرة التخزين المؤقت وسجل التصفح، بهدف إزالة أي آثار قد تستغل لاحقاً في تتبع المستخدم أو سرقة جلسات تسجيل الدخول. وفي السياق نفسه، شدد الخبراء على ضرورة تغيير كلمات المرور، خاصة تلك المرتبطة بالبريد الإلكتروني والخدمات البنكية ومنصات التواصل الاجتماعي، ويفضل أن يتم ذلك من جهاز آمن. كما جرى التأكيد على مراجعة تفعيل المصادقة الثنائية أو تشغيلها إن لم تكن مفعلة، إلى جانب مراقبة أي نشاط غير معتاد مثل رسائل لم يرسلها المستخدم أو معاملات مالية لم يقم بها أو منشورات لم يكتبها بنفسه.
مخاطر الذكاء الاصطناعي والتصرف في حالة البيانات الحساسة
أما في الحالات التي يكون فيها المستخدم قد أدخل بيانات حساسة، مثل المعلومات المصرفية أو بيانات الهوية، فقد نصحت التوجيهات بالتواصل الفوري مع البنك أو الجهة المعنية، مع مراقبة الحسابات عن قرب واتخاذ إجراءات احترازية إضافية عند الحاجة. وتأتي هذه التوجيهات في وقت تتزايد فيه مخاطر التصيد الإلكتروني بفعل تطور أدوات الذكاء الاصطناعي والتزييف الرقمي، التي جعلت الرسائل الاحتيالية أكثر إقناعاً وتستهدف فئات واسعة من المستخدمين، من كبار السن إلى الشباب عبر الألعاب والمنتديات والعروض الوهمية المغرية.


