أزمة روائح تقلب رمضان تارودانت
تعيش مدينة تارودانت وضواحيها أزمة بيئية مع بداية شهر رمضان نتيجة انبعاث روائح قوية وكريهة من إسطبلات تربية الأبقار التابعة لتعاونية فلاحيّة كبرى. وتعمل هذه التعاونية في سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية؛ فهي متخصصة في إنتاج الحليب ومشتقاته والعصائر واللحوم والأعلاف، وتُعد ثاني أكبر منتج للحليب على الصعيد الوطني.
مع حلول الشهر الفضيل، تزايدت الشكاوى من الروائح التي تتسرب إلى أحياء سكنية قريبة وتُعكّر صفو الحياة اليومية للسكان، خاصة خلال ساعات النهار. السكان يرون أن الأثر ليس محصوراً في الإزعاج فقط، بل ينعكس على طبيعة الأنشطة اليومية خلال الصيام وأوقات الإفطار، وهو ما يعكس وجود تحديات كبيرة تتعلق بإدارة النفايات والانبعاثات المرتبطة بالنشاط الحيواني في منطقة يعيش فيها السكان بجوار مرافق إنتاج كبيرة.
في سياق الأزمة، تشدد المصادر المحلية على أن وجود هذه الإسطبلات ضمن جسد منطقة تشهد نمواً اقتصادياً ملحوظ يجعل القضية أكثر تعقيداً. فالتعاونية المذكورة ليست مجرد منتج محلي بل هي جزء من منظومة وطنية كبيرة لإنتاج الحليب ومشتقاته، وتوفر منتجاتها إلى الأسواق الوطنية وربما الإقليمية، ما يجعل الاستمرار في العمل ضمن معايير بيئية سليمة أمراً حيوياً لاستدامة الإمدادات وتوازن السوق. غير أن الروائح المستمرة تثير مخاوف السكان من التبعات الصحية والبيئية المحتملة وتلقي بظلالها على الثقة العامة في وجود ضوابط كافية لرصد الأداء البيئي للمرافق الإنتاجية القريبة من التجمعات السكنية.
وتهدف المطالب المعلنة حتى الآن إلى تدخل عاجل من السلطات الإقليمية والجهات المعنية من أجل وضع خطة طوارئ للحد من الانبعاثات وتحسين أدلة المراقبة البيئية وتطبيق معايير أكثر صرامة في التسيير البيئي للمرافق الإنتاجية. كما يشدد السكان على ضرورة شفافية الإجراءات وتقديم تقارير دورية حول نتائج التدخلات وآثارها، إضافة إلى آليات لتقييم مستمر لحالة الهواء وجودة الحياة في المناطق المتأثرة. في حين تظل التطمينات الرسمية غائبة عن طريقة معالجة الأزمة حتى الآن، يظل التجمع والتنسيق المجتمعي من أجل حلول عملية لتقليل الروائح وتحسين الظروف المعيشية خلال رمضان وخارجه مطروحاً كخطوة أساسية.


