دراسة NHANES تربط استهلاك السكر بخطر حصوات المرارة
\n
أظهرت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط محتمل بين الإفراط في استهلاك السكر وخطر حصوات المرارة لدى البالغين، اعتماداً على تحليل بيانات المسح الصحي والتغذوي الوطني الأمريكي NHANES خلال الفترة 2017-2023.
\n
شملت الدراسة نحو 8975 شخصاً بالغاً، وأظهرت النتائج أن كل زيادة قدرها 100 غرام يومياً من استهلاك السكر ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بحصوات المرارة بنسبة يصل إلى 41%، حتى بعد أخذ العمر والجنس والتدخين والنشاط البدني والأمراض المزمنة في الاعتبار. ونشرت الدراسة في مجلة Scientific Reports.
\n
ويُذكر أن المشاركات دون سن 20 عاماً، والحوامل، والذين لديهم بيانات غير مكتملة، استُبعدوا من التحليل. نحو 11.4% من المشاركات أفادوا بأنهن يعانين من حصوات المرارة. كما شكلت النساء 53% من العينة. مقارنة بين المصابين وغير المصابين أظهرت أن المصابات كن غالباً أكبر سناً، وأقل دخلاً، وأكثر عرضة للسمنة والخمول البدني والتدخين، كما كان انتشار الأمراض المزمنة أعلى بينهن.
\n
وتوزعت عينات الدراسة إلى أربع مجموعات حسب كمية السكر المستهلكة؛ كانت المجموعة الأعلى استهلاكاً أكثر تعرضاً للإصابة بنسبة 82% مقارنة بالمجموعة الأقل استهلاكاً، بينما سجلت المجموعة الثالثة زيادة قدرها 37%. وبيّنت النتائج أن الخطر يعلو بوضوح عندما يبلغ استهلاك السكر نحو 150 غراماً يومياً، ثم يعـدل نسبيّاً بعد ذلك. كما استخدم الفريق تقنيات تعلم آلي، من بينها نموذج XGBoost، فحقق دقة تنبؤ بلغت 89.6% في بيانات الاختبار. وأظهر التحليل أن استهلاك السكر جاء في المرتبة السادسة بين عوامل الخطر، بعد العمر ومؤشر كتلة الجسم والجنس، إلى جانب عوامل أخرى مثل التدخين والنشاط البدني.
\n
وتطرح الباحثون تفسيراً بيولوجياً مقترحاً، من بينها أن ارتفاع السكر يؤدي إلى زيادة مستويات الجلوكوز والإنسولين، ما يحفّز الكبد على إنتاج المزيد من الكوليسترول وإفرازه في العصارة الصفراوية، وهو ما قد يؤدي إلى تشبعها وتكوّن الحصوات. كما قد يساهم الإفراط في السكر في مقاومة الإنسولين والسمنة الحشوية، ما يضعف حركة المرارة ويؤدي إلى ركود العصارة الصفراوية، إضافة إلى الالتهاب والإجهاد التأكسدي واضطرابات في توازن البكتيريا المعوية، ما يزيد من احتمالات تشكّل البلورات.
\n
وتشير الدراسة إلى أن استهلاك السكر عامل غذائي قابل للتعديل، ما يعني أن تقليله قد يساهم في الوقاية من حصوات المرارة وتقليل المضاعفات المرتبطة بها، مثل التهاب المرارة والتهاب البنكرياس، وبالتالي تقليل العبء الصحي والاقتصادي. ومع ذلك، أقر الباحثون بأن الدراسة مقطعية وتستند إلى بيانات ذاتية، ما يجعلها غير قادرة على إثبات علاقة سببية مباشرة، داعين إلى إجراء دراسات طويلة الأمد لفهم الآليات البيولوجية بشكل أدق قبل اعتماد توصيات نهائية.


