شتاينماير يحذر من مخاطر الحرب على إيران ويدعو أوروبا إلى استقلالية سياسية
في برلين يوم الثلاثاء 24 مارس/آذار 2026، قال الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير إن الحرب التي تقودها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، داعياً ألمانيا وأوروبا إلى التحرر من تبعيتهما للولايات المتحدة.
جاءت ملاحظته خلال فعالية في الذكرى الخامسة والسبعين لإعادة تأسيس وزارة الخارجية الألمانية في 15 مارس 1951. ووصف شتاينماير الحرب بأنها خطأ سياسي كارثي وأنها كانت يمكن تفاديها بالفعل، إذا كان هدفها وقف إيران في طريقها نحو امتلاك قنبلة نووية. كما أشار إلى أن إيران لم تكن في أي وقت أقرب إلى امتلاك سلاح نووي كما بعد الاتفاق النووي المبرم في 2015، وهو الاتفاق الذي شارك فيه كوزير للخارجية آنذاك قبل أن يقوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلغائه في ولايته الأولى.
وتطرق الرئيس الاتحادي إلى الخلفية السياسية والعسكرية للأزمة، مذكّراً بأن موقف الحكومة الألمانية حتى الآن لم يتضمن تصنيف الحرب بأنها انتهاك للقانون الدولي. كما شدد على أن أوروبا بحاجة إلى التباعد عن إدارة ترامب وتبنّي موقف حازم من القانون الدولي، معتبراً أن الواقعية تتطلب التعامل مع الإدارة الأمريكية الحالية بشكل عملي يركز على المصالح الأساسية، لكنه أضاف بأن هذا لا يعني الانحناء.
وحذر من أن لدى الإدارة الأمريكية الحالية رؤية عالمية مختلفة تماماً عن رؤيته، وأن هذه الرؤية تتجاهل القواعد الراسخة والشراكة والثقة المتبادلة. كما أشار إلى أن أوروبا لا ينبغي لها الاعتماد على نموذج العلاقات عبر الأطلسي الذي ساد سابقاً، وأن الشرخ وفقدان الثقة في سياسات القوى العظمى الأمريكية عميقان للغاية، ليس فقط بين الحلفاء بل في جميع أنحاء العالم. ثم لفت إلى أن الغرب، رغم أنه يظل نموذجاً معيارياً قيمياً، لا يقف كواقع سياسي موجود حالياً.
وشدد شتاينماير على ضرورة أن تصبح السياسة الخارجية أكثر عملية وواقعية، مع التأكيد على عدم تجاهل القانون الدولي. وأوضح أن القانون الدولي ليس قفازاً قديماً يمكننا خلعه عندما يفعل الآخرون ذلك… بل هو أمر حيوي لبقاء كل من لا ينتمي إلى القوى الكبرى، محذراً من أن أوروبا يجب أن تظل متمسكة بمبادئها لكنها تقاوم الرؤية الأحادية التي يروج لها من خارج القارة.


