خلاف ألماني-أميركي يتعمّق في ذكرى الوزارة
برلين – في فعالية تقام بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية قال الرئيس فرانك-فالتر شتاينماير إن الخلاف بين برلين وواشنطن عميق، وإن الثقة في السياسة الأميركية فقدت ليس فقط بين الحلفاء بل في أوساط العالم أجمع. وأضاف أن موقفه يتناقض مع موقف المستشار فريدريش ميرتس الذي انتقد بشدة القيادة الإيرانية وأيد أهدافاً رئيسية للحرب الأميركية-الإسرائيلية، لكنه قال، مع ذلك، إنه لو تم التشاور مع برلين مسبقاً لكنت نصحت بعدم شن الحرب.
ورغم أن الرئاسة في ألمانيا منصب شرفي، فلكلمات شتاينماير رمزيتها البالغة خاصة وأن الحكومة الاتحادية لم تدن رسمياً الحرب على إيران. وأوضح لا تصبح سياستنا الخارجية أكثر إقناعاً لمجرد أننا لا نعتبر انتهاك القانون الدولي انتهاكاً له.. في رأيي، (هذه الحرب) انتهاك للقانون الدولي.
ردود فعل سياسية متباينة
وتفاوتت ردود الفعل على خطابه بين مؤيد ومعارض. فميشائيل كريتشمر، رئيس وزراء ولاية ساكسونيا وينتمي إلى حزب ميرتس، قال في تصريحات لموقع دير شبيغل في 25 آذار/مارس 2025 إن تقييم الرئيس ليس استفزازاً، بل إشارة مهمة إلى الدفاع الحازم عن القواعد الدولية.. فالقانون الدولي ينطبق على الجميع دون استثناء.
ومن جهته دافع أديس أحميتوفيتش، القيادي في الحزب الاشتراكي الديمقراطي المختص بالسياسة الخارجية، عن شتاينماير قائلاً إنه أكد ما يقوله معظم خبراء القانون الدولي منذ بداية الحرب بأن الهجوم العسكري على إيران غير قانوني.
من جانب آخر، دعا زعيم الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي ينس شبان شتاينماير إلى ضبط النفس قائلاً إن تقييم الوضع من ناحية القانون الدولي يقع ضمن مسؤولية الحكومة الاتحادية، وأضاف أنه يتوقع من شاغلي المناصب الرسمية أن ينتظروا هذا التقييم وأن يحترموه. كما أشار إلى أن الواقعية تعني أن نكون عمليين في التعامل مع الإدارة الأميركية، مع التركيز على مصالحنا الأساسية، لكنها تعني أيضاً ألا نتنازل عن مبادئنا.
تصعيدات ومواقف دولية
وفي سياق الردود الواسعة، أدلى جوزيف شوستر، رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا، بتصريحات انتقد فيها من يقدّمون بسلاسة صبغة مخالفة القانون الدولي للحرب ضد نظام الملالي، قائلاً إن ذلك يغيّب التاريخ، مع تحذير من أن إبراهيم إسرائيل تعد جزءاً من عقيدة إيران منذ عام 1979.
وفي إيران، أشاد عباس عراقجي وزير الخارجية بموقف شتاينماير وكتبه على منصة X قائلاً إن الفضل للرئيس شتاينماير لإدانته الانتهاكات ضد الإيرانيين… القانون الدولي ميت عملياً، بسبب معايير مزدوجة غربية بشأن غزة مقابل أوكرانيا وصمت حول العدوان الإسرائيلي-الأميركي على إيران.
وفي ألمانيا، اتهمت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا الخطاب بأنه أصاب، مستشهدة بأنها هذه المرة أصاب، فالرئيس الفيدرالي لا يخطئ كثيراً. وتتابعت تعليقات من وسائل الإعلام الألمانية التي أشارت إلى أن الخطاب يمثل علامة على إعادة توجيه جذري في السياسة الخارجية، في حين ظل الحزبان الأساسيان يتنازعان حول نطاق تفسير القانون الدولي وواقعية السياسة في زمن توتر جيوسياسي.


