الخلفية والهدف من الحملة
شبكات من الناشطين، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا، تكثف جهودها لإيصال أجهزة «ستارلينك» إلى إيران بهدف مساعدة الإيرانيين على تجاوز القيود والانقطاعات الواسعة للإنترنت في ظل اضطرابات مستمرة.
وتعود جذور هذا المسعى إلى احتجاجات 2022 التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني، ثم توسع لاحقاً عبر منظمات ووسطاء اشتروا الأجهزة من دول أوروبية ومناطق أخرى وأدخلوها إلى إيران عبر دول مجاورة، مستفيدين من أن الإنترنت عبر الأقمار الاصطانية أقل ارتباطاً بالبنية الأرضية التي يمكن قطعها بسهولة.
تؤكد منظمات ناشطة أن مئات الأجهزة أُدخلت مباشرة إلى داخل إيران، بينما جرى تسهيل وصول آلاف أخرى إلى مستخدمين محليين عبر شبكات بيع غير معلنة. وتقدر تقديرات أخرى وجود عشرات الآلاف من أجهزة «ستارلينك» داخل البلاد، رغم أن العدد الرسمي غير معروف. كما أشارت وكالة رويترز إلى أن الخدمة أصبحت مجانية للإيرانيين في موجة الاضطرابات الأخيرة، وهو ما زاد من جاذبيتها لدى الراغبين في البقاء على اتصال بالعالم الخارجي.
غير أن الاستخدام لا يخلو من مخاطر، فالنظام الإيراني يعتبر الإنترنت الفضائي غير المرخص غير قانوني، وتُفرض عقوبات على حيازة أو تشغيله. وترد تقارير عن محاولات تشويش أو تعقب للأجهزة، إضافة إلى تفتيش في بعض المناطق عن الهوائيات، وهو ما يدفع الناشطين إلى الاعتماد على شبكات تهريب وإرشادات أمنية مشددة لتقليل المخاطر على المستخدمين. كما تشكل الكلفة عائقاً أمام انتشار أوسع: لا يقتصر الأمر على سعر الجهاز بل يشمل صعوبات الدفع والتشغيل ضمن إيران بسبب القيود المصرفية والعقوبات والحاجة إلى قنوات بديلة للحصول على الخدمة. وبالرغم من أن الجهاز الواحد قد يتيح اتصالاً لعائلة أو مبنى، فإن الاستفادة تبقى محصورة لمن يستطيع تحمل التكلفة أو الوصول إلى شبكات الدعم. يعكس ذلك تحوّلاً في دور خدمة «ستارلينك» من مجرد خدمة تجارية إلى أداة ذات أبعاد سياسية وأمنية في أوقات الأزمات، إذ تجاوزت مسألة توفير الإنترنت إلى نقاش حرية الوصول إلى المعلومات وسعي الحكومات إلى فرض العزلة الرقمية أثناء الاضطرابات.


