نقد وتقييم المسلسل
\n
نقاد ومتابعون يصنفون مسلسل “شكون كان يقول” للمخرجة صفاء بركة في صدارة أبرز الأعمال الرمضانية هذا الموسم، كونه يحقق توازناً بين جاذبية الحكاية وتوافقها مع المعايير الفنية الأساسية في البناء الدرامي. كما يبرز أن العمل لم يكتفِ بجذب المتابعين بسرده، بل اعتمد أيضاً على تنظيم الأحداث وتسلسلها وفق منطق سردي واضح يحافظ على عنصر التشويق ويمتد بجمهوره إلى متابعة الحلقات التالية. وتأتي مكانة المسلسل في سياق موسم رمضاني شهد إنتاجات كثيرة، إلا أنه يثبت أن العمل يكرّس حضوراً يراهن على الالتزام بالجودة الفنية.
\n
البناء والكتابة
\n
من جانب الخلفية الإبداعية، يلفت المتابعون إلى أن أبرز عناصر القوة تكمن في البناء الذي دار حول محور مركزي كان نقطة الانطلاق للحكاية، فرعَت عنه مجموعة من الوقائع والعلاقات التي تطورت بشكل تدريجي عبر الحلقات. هذا البناء، وفق آراء نقّاد، ساهم في الحفاظ على تماسك السرد، إذ ظل الكشف عن المعطيات يتم بطريقة تدريجية تبقي المشاهد في حالة انتظار لما قد تحمله الحلقات اللاحقة من تطورات. كما أُشير إلى أن التوليفة بين الدراما الاجتماعية والتشويق أتاح للكتابة توسيع فضاء الحكاية من خلال خطوط درامية متعددة تعكس توترات العلاقات العائلية والضغوط الاجتماعية والاقتصادية، فصار العمل بنظر بعض النقّاد مرآة لعالم تتداخل فيه المصالح والتوترات.
\n
التقييم الفني
\n
وفي سياق التقييمات الفنية، يرى متابعون أن الأداء التمثيلي لغالبية الشخصيات ساهم في إبراز الأبعاد النفسية والاجتماعية، حيث تقود الشخصيات في بيئة تضغط عليها ظروف متعددة في منح السرد أبعاداً إنسانية تفسر تطور الأحداث كنتاج طبيعي لتلك التوترات. وعلى صعيد السيناريو، تعتبر آراء النقاد أن الكتابة نجحت في خلق عالم حكائي تتداخل فيه العلاقات الاجتماعية مع رهانات المال والنفوذ، وهو ما أضفى على العمل واقعياً واضحاً، مع استمرار منطق التدرج في كشف المعلومات رغم أن بعض الخطوط الجانبية بدت ممتدة أكثر مما تفرضه إيقاع الحكاية.
\n
الإخراج والإنتاج
\n
في الإخراج، يلاحظ الجمهور محاولة تقديم معالجة بصرية تتناسب مع طبيعة القصة الغامضة والمتوترة، حيث ساهم تنويع المواقع وتوزيع المشاهد بين فضاءات مختلفة في منح الحلقات إيقاعاً ييسر تتبّع الأحداث دون فقدان عنصر التشويق. كما أشار المتابعون إلى الجهد الإنتاجي الواضح في تنفيذ العمل، من حيث تنوع مواقع التصوير والاعتناء بتفاصيل الفضاءات التي تتحرك داخلها الحكاية، بما يعكس محاولة تقديم خاتمة تحمل طابع الذروة السردية. وتؤكد الآراء مجتمعين أن هذه العناصر مجتمعة جعلت من “شكون كان يقول” واحداً من أبرز الأعمال الرمضانية التي نجحت في الجمع بين التشويق والبناء الدرامي المنظم، وتأكيداً لاحترامه المعايير الفنية في التلفزيون.
\n
المشاركون والإنتاج
\n
وفي الأخير، يستفيد المسلسل من حضور أسماء فنية بارزة على مختلف مستويات الإنتاج. تولت المخرجة صفاء بركة مهمة الإخراج، فيما كان العمل ثمرة سيناريو مشترك جمع بين هشام الغفولي ومحمد الكامة وأسامة أسوس، في تجربة كتابية اعتمدت تعدد الخيوط السردية والتدرج في كشف الأحداث. كما شهد المسلسل مشاركة نخبة من نجوم الشاشة المغربية، منهم ابتسام العروسي، محمد الكافي، فرح الفاسي، نسرين تومي، المهدي فولان، سعاد خيي، هاجر مصدوقي ووسيمة الميل، وهي أسماء أسهمت بأدائها في إعطاء الشخصيات حضوراً مقنعاً، ما جعل العمل يحظى بمتابعة واسعة ويكرس حضوره ضمن أبرز الإنتاجات الدرامية التي ميزت الموسم الرمضاني.


