تأثير ارتفاع أسعار الوقود على سائقي التوصيل عبر التطبيقات
يشهد سائقو خدمات النقل عبر التطبيقات في الولايات المتحدة تغيّراً في أساليب العمل مع ارتفاع تكاليف الوقود، ما يدفع عدداً منهم إلى إعادة تقييم الرحلات التي يقبلونها يومياً. فمع تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة عتبة 3.50 دولار للغالون، أصبحت كلفة التشغيل تلتهم جزءاً أكبر من أرباح السائقين مقارنة بفترة سابقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه أسعار النفط ارتفاعاً حاداً بسبب التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، وهو ما انعكس على أسعار البنزين التي صعدت في الأيام الأخيرة وفق بيانات رويترز؛ فقبل ذلك بلغ المتوسط الوطني 3.32 دولار للغالون ثم ارتفع لاحقاً.
وفي سياق أوسع، تُلزم أسعار الطاقة المستهلكين والعاملين في القطاعات المعتمدة على الوقود بمواجهة ضغط متزايد.
وأشارت تقارير إلى أن السائقين أصبحوا أكثر انتقائية، مع تركيز واضح على الرحلات الأطول أو الأعلى عائداً. في حين يقول البعض إن ارتفاع البنزين ليس المشكلة وحدها، بل محدودية قدرة السائقين على تعويض الزيادة لأن شركات النقل التشاركي هي التي تحدد أسعار الأجرة، ما يجعل الهامش ضيقاً.
كما لم تعلن كل من أوبر وليفت عن إعادة فرض رسوم وقود إضافية مماثلة لتلك التي طبقت في 2022، حين أقرَت الشركتان رسوماً مؤقتة تبلغ نحو 55 سنتاً للرحلة لسداد ارتفاع أسعار الطاقة. وهذا يعني أن السائقين يواجهون زيادة تكاليف جديدة دون آلية تعويض مباشرة، ما يدفع بعضهم إلى رفض الرحلات الأقل ربحية بشكل متزايد.
ومن جهة أخرى، يبدو أن سائقي السيارات الكهربائية يتعاملون مع الأزمة بشكل مختلف، إذ تبقى تكاليف الشحن أقل بكثير من كلفة البنزين، خصوصاً عند الشحن المنزلي. وتنعكس التطورات الأخيرة في اتجاه أوسع داخل اقتصاد العمل المرن، حيث لم تعد المسألة تقف عند عدد الرحلات فحسب، بل عند قدرة السائق على حساب كل ميل وكل دقيقة وكل رحلة في ظل سوق وقود شديد التقلب. وتشير تقارير Business Insider إلى أن عدداً من السائقين يفضلون الرحلات الطويلة على الطرق السريعة لتقليل استهلاك الوقود الناتج عن التوقف والازدحام داخل المدن.


