أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، في واشنطن إنهاء البنتاغون تعاملاته مع Anthropic، الشركة الأمريكية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي ومقرها سان فرانسيسكو، استناداً إلى قانون يقيّم مخاطر سلاسل التوريد الأجنبية. وتُشير مصادر رسمية إلى أن القرار قد يترتب عليه إلغاء عقود مباشرة بقيمة تصل إلى نحو 200 مليون دولار، إضافة إلى منح الوكالات الحكومية مهلة ستة أشهر للتخلص التدريجي من تقنيات Claude المدمجة في الأنظمة العسكرية. وفي سياق التراشق السياسي القائم، اتهم الرئيس دونالد ترامب ووزارة الدفاع Anthropic بتعريض الأمن القومي للخطر بسبب رفض رئيسها التنفيذي داريو أمودي السماح باستخدام تقنيات Claude في الاستخدام العسكري غير المشروط، خصوصاً في تطبيقات مثل المراقبة الجماعية أو أنظمة الطائرات المسيرة ذاتية التشغيل. من جهتهم، أعلنت Anthropic، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، أنها ستقاضي الحكومة، واصفة القرار بأنه غير سليم قانونياً.
\n
نشأة Anthropic ومقاربتها الأخلاقية
\n
تأسست Anthropic في 2021 على يد فريق من الباحثين السابقين في OpenAI، بينهم داريو أمودي ودانييلا أمودي. وتتبنى الشركة مقاربة «الذكاء الاصطناعي الدستوري»، والتي تهدف إلى برمجة النماذج وفق مبادئ أخلاقية واضحة لضمان أن تكون المخرجات مفيدة وغير ضارة. كما تعمل بموجب وضع «شركة ذات نفع عام» يجعلها ملزمة قانوناً بمراعاة الأثر الاجتماعي إلى جانب تحقيق الأرباح. وتبرز الشركة بقدرات نموذجها Claude، الذي يتميز بنطاق سياقي واسع يساعد في معالجة كميات كبيرة من البيانات، ويظهر أداء قوياً في البرمجة وتحليل الوثائق المعقدة، إضافة إلى آليات تهدف إلى تقليل الهلوسة والاعتراف بالحالة غير اليقينية في سياقات حساسة. كما توسعت حضورها من خلال شراكات استراتيجية مع Amazon Web Services، وتُشير تقارير إلى توقع ارتفاع في الإيرادات خلال السنوات المقبلة.
\n
تداعيات القرار ومقاربة الأخلاقيات في الدفاع
\n
وتشير تحليلات إلى أن القرار ليس مجرد خلاف تجاري وإنما يفتح نقاشاً أوسع حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، ودور الشركات الخاصة في صياغة معايير السلامة والأخلاقيات في قطاع سريع التطور. وفي هذا السياق، سارعت OpenAI، بقيادة سام ألتمان، إلى توسيع تعاونها مع وزارة الدفاع، في خطوة يعتبرها مراقبون تعزيزاً لموقعها التنافسي. وتبقى الأسئلة المطروحة مفتوحة حول مدى قابلية التوصل إلى توافق بين حاجة الأمن القومي والإطار الأخلاقي والتنظيمي لاستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في التطبيقات العسكرية.
\n


