الناتو أمام ثنائية عالمية: التماسك أم الانقسامات؟

Okhtobot
3 Min Read

تتصاعد المخاوف الدولية مع تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إذ يضع صراع الطرفين مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي لتصدير النفط، في دائرة الخطر المباشر، وهو ما يثير قلق أسواق الطاقة وأمن التحالفات الدولية.

وفي هذا السياق يواجه حلف الناتو اختبارًا حقيقيًا لقدراته ووحدته الاستراتيجية، مع وجود تباين واضح في أولويات أعضائه بين الانخراط العالمي والتركيز على الدفاع عن أوروبا. السؤال الأهم: هل يستطيع الناتو الحفاظ على تماسكه في مواجهة أزمات متزامنة، أم ستضع الانقسامات الداخلية قدرة التحالف على اتخاذ قرارات حاسمة؟

خارطة التحديات داخل الناتو

وسط هذه الصورة، يرى الدكتور الشرقاوي روداني الخبير في العلاقات الدولية أن الخطر الحقيقي يكمن في الانقسامات الداخلية بين الدول الأعضاء حول أولويات التحالف ومجالات تدخلاته. ويشير روداني إلى أن الناتو ليس غريبًا على التكيف: فقد أعاد تعريف دوره بعد الحرب الباردة كقوة استقرار في محيط أوروبا، وبرز عالميًا بعد أحداث 11 سبتمبر، قبل أن يعود إلى الردع والدفاع عن الجناح الشرقي في أزمة أوكرانيا.

دور الناتو في الشرق الأوسط وأولويات أوروبا

في سياق الشرق الأوسط، يرى روداني أن الحرب تمثل تحديًا خارج محور الأمن الأوروبي لكنها تظل حيوية بالنسبة للولايات المتحدة في إطار المصداقية والردع والأمن البحري. بينما تفضّل العواصم الأوروبية التركيز على الجناح الشرقي للناتو مع استمرار النزاع في أوكرانيا، يطرح ذلك سؤالًا حول طبيعة الدور المطلوب: هل يظل الحلف دفاعًا إقليميًا أم منصة تدخل في صراعات عالمية؟ وتبرز اختلافات بعض الدول الأوروبية في رفض المشاركة بحماية مضيق هرمز أو مواجهة إيران مباشرة. ويصف روداني هذا الواقع بأنه “ثنائية استراتيجية” بين الرؤية العالمية المرنة والانخراط في مسرح متعددة، مقابل التركيز الجغرافي والانضباط الاستراتيجي في أوروبا. ويؤكد أن الحذر الأوروبي ليس عشوائيًا، فهو نابع من تجارب العراق وأفغانستان وتخشى حكومات أوروبا من صراعات ذات أهداف غير واضحة وخطط خروج غير محددة.

منع التشتت وتحديد الأولويات

ويحذر الخبير المغربي من أن استمرار الانقسامات قد يؤدي إلى تشتت الموارد وتخفيف التركيز على أوروبا، وهو ما يتيح لموسكو تعزيز نفوذها شرقًا وتستفيد الصين من انشغال الولايات المتحدة بالشرق الأوسط. كما أن حماية مضيق هرمز ليست مهمة محايدة: يمكن أن تُفسر من إيران كامتداد مباشر للصراع، وهو ما يفاقم خطر التصعيد ويجعل الحكومات الأوروبية مترددة في الانخراط دون وضوح سياسي واستراتيجي. ويرى روداني أن قوة الناتو لا تقاس فقط بالقدرات العسكرية بل بالاتفاق حول الأولويات وفهم ما هو أهم: إذا تذبذبت هذه الرؤية، يصبح التنسيق أصعب وتبقى الهوية الاستراتيجية في محل خلاف.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *