قراءة في الانقسام المغربي حول الحرب الإقليمية
قال الدكتور عبد الهادي مزراري، خبير العلاقات الدولية، إن المواجهة العسكرية المستمرة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى أطلقت أصعب انقسام في الرأي العام المغربي في الآونة الأخيرة، وفق ما صرح به لأخبارنا. وأوضح أن هذا الانقسام ليس مجرد خلاف سياسي جامد، بل تتداخل فيه قراءات دينية ومذهبية ووطنية واستراتيجية، وهو ما يجعل القراءة في تداعيات الحدث وتوقيته أكثر غموضاً.
ويرى مزراري أن التحليل ينبغي أن يبحث عن الخيط الرابط وسط دخان المعركة، وبتساؤل عما إذا كان هناك منتصر غائب في حرب قد لا تترك خلفها سوى الخسائر.
انقسام داخلي في المغرب
فهناك تياران رئيسيان. الأول يوالي إيران ويرى في هذه الدولة مسلمة تواجه إسرائيل، مع تعاطف مذهبي لدى من يتبنون الفكر الشيعي، إضافة إلى الاعتقاد بأن طهران تتعرض لظلم تاريخي من إسرائيل منذ تأسيسها عام 1948.
أما الفريق الآخر، فيميل في خلفيته السياسية والأمنية إلى معاداة إيران واحتضان الولايات المتحدة وإسرائيل، رابطاً ذلك بأن النظام الإيراني منذ تأسيسه في 1979 لم يتوقف عن محاولات التغلغل تحت شعار تصدير الثورة والاصطفاف إلى جانب خصوم الوحدة الترابية للمملكة، عبر دعم جبهة البوليساريو من خلال وكلاء إقليميين مثل حزب الله والجهات الجزائرية.
ووفق رواية مزراري، يرى هؤلاء أن طهران لا تملك مصلحتها في الرباط، مقابل وجود مساندات أمريكية قوية خاصة في عهد ترامب، الذي أُعلن اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء في 10 ديسمبر 2020. كما يربطون بين مواقف إسرائيل الداعمة للوحدة الترابية ومحددات سياسية تقودها في مواجهة إيران، مع الإشارة إلى تشكيكهم في مواقف دول تقيم روابط قوية مع المغرب لكنها لا تصطف إلى جانبه في قضاياه المصيرية.
سياق دولي وتداعيات محتملة
ثم يتوسع الدرس ليشمل سياقاً دولياً. فمرحلة ما بعد هجوم 28 فبراير 2026، الذي نفذته إسرائيل بدعم أمريكي وأودى بحياة خامنئي وعدد من كبار القادة، ليست عابرة وفق مزراري، بل هي حلقة في صراع مستمر لم يحسم بعد. ويشير إلى ما عُرف بحرب الاثني عشر يوماً وجولة تفاوض بين مسقط وجنيف كدليل على أن التحولات تكون أسرع من توقعات اللاعبين الدوليين.
وفي ختام عرضه، يحذر من احتمال إعادة ترتيب إيران صفوفها وتوسيع أفق الحرب عبر ضربات صاروخية وردود على القواعد الأمريكية، ما يفتح احتمال اتساع المعادلة إلى أطراف جديدة، بما في ذلك حلف الناتو أو دول عربية، وتظل أسئلة من سيخرج منتصراً مفتوحة بشأن استنزاف الجميع ومسار النظام الدولي في هذه اللحظة الحساسة.


