المغرب يجدد التزامه بالتعاون جنوب-جنوب في قمة ACP

Okhtobot
4 Min Read

مالابو (غينيا الاستوائية) – في القمة الحادية عشرة لرؤساء الدول وحكومات الدول الأعضاء في منظمة الدول الإفريقية والكاريبي والمحيط الهادئ ACP وبصفته ضيف شرف، جدد المغرب تأكيده على التزامه الراسخ بتعاون جنوب–جنوب متجدّد قائم على الشراكة والتضامن الفعّال، وفق الرؤية المستنيرة لجلالة الملك محمد السادس. أشار وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في كلمة أمام قادة الدول المجتمعين في مالابو إلى أن المغرب اختار خياراً استراتيجياً منسجماً وليس قابلاً للمراجعة، يتمثل في ترسيخ ارتباطه بإفريقيا وحرصه على تعزيز التعاون جنوب–جنوب. وتأتي هذه التصريحات بينما يحضر المغرب بصفته ضيف شرف أشغال القمة بحضور عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات وممثلين عن منظمات دولية وشركاء استراتيجيين.

رؤية المغرب للتعاون جنوب-جنوب

وخلال كلمته، استعرض بوريطة الفلسفة التي تحكم العمل المغربي في هذا المجال، مؤكداً أن خيار التعاون جنوب–جنوب ليس شعاراً، بل مبدأ ثابت يعطي الأولوية للشراكة على المساعدة ويعتمد رؤية دينامية للشراكات قائمة على التنوع والاندماج وأن ذلك يجعل من الشراكة الاقتصادية رافعة للسيادة.

كما أشار إلى مقتطف من خطاب الملك في قمة الاتحاد الإفريقي عام 2017: ان منظورنا للتعاون جنوب–جنوب واضح وثابت فبلدي يتقاسم ما لديه دون مباهاة أو تفاخر. وعرض حصيلة التعاون مع البلدان الشقيقة في إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، مذكّراً بأن المملكة أبرمت منذ 1999 أكثر من 1607 اتفاقيات تعاون، وتم توقيع عدد كبير منها خلال زيارات الملك الـ52 إلى إفريقيا. وتطرق إلى أن المملكة تقدم آلاف المنح الدراسية لطلبة هذه البلدان، مضيفاً أن نحو 19,400 طالب من هذه البلدان يستفيدون حالياً من منح ويتابعون تكوينهم في المغرب، وأن المملكة أحصت حتى اليوم أكثر من 40,220 خريجاً من الدول أعضاء ACP.

المبادرات والإنجازات في إطار التعاون

وفي مجال الأمن الغذائي، نوه بأن تعاون المغرب يوفر الأسمدة لبلدان الكاريبي سنوياً، وفي أفريقيا خلال سنة 2022 وحدها منحت نحو 200 ألف طن، وتسلّمت 364 ألف طن بأسعار تفضيلية. كما جدد الإشارة إلى أن ذكرى تأسيس ACP 50 شكلت مناسبة لتأكيد أن نموذج التجمع قد تجاوز الزمن وأن العالم تغير، وأن اتفاقات ساموا كرست هذا التحول.

وفي إطار الرؤية الملكية للتحول المؤسسي لـ ACP، شدد الوزير على أن المنظمة ليست غيتو جيوسياسياً بل إحدى أنجح صيغ التعاون جنوب–جنوب، وتطرق إلى مبادرات مهيكلة أطلقتها الملكية مثل مشروع الأنبوب الغازي الإفريقي الأطلسي الذي يوصف بأنه شريانا حيويا يربط ثلاث عشرة دولة إفريقية من الغرب إلى الشمال ومبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، معتبرًا أن هذه المبادرات تحول الإكراهات الجغرافية إلى فرص اقتصادية وتؤكد أن التنمية القائمة على الترابط لا الانعزال. كما عرض ثلاث ركائز أساسية للمقاربة المغربية: تثمين الإمكانات الذاتية، تجاوز المقاربات النمطية لإرساء شراكات محددة الأهداف، والسعي لإحداث أثر إنساني وتحقيق الاستدامة. ودعا إلى أن تصبح ACP صوتاً جماعياً يدافع عن نظام اقتصادي عالمي أكثر أماناً وحوكمة مناخية تراعي مسار التنمية مع احترام متبادل وتعاون ملموس. وأكد أن اتفاق ساموا ينبغي تفعيله كإطار استراتيجي يضمن استقلالية القرار وبقدرة المنظمة على التفاوض بندية مع شركائها التقليديين. وختم بأن المغرب مستعد لتقاسم تجربته وخبراته لبناء عالم متعدد الأقطاب يجعل للجنوب وزناً اقتصادياً واستراتيجياً، مذكّراً بأن جلسة الافتتاح شهدت نقل رئاسة ACP من أنغولا إلى غينيا الاستوائية بحضور عدد من رؤساء الدول ومنظمات دولية وشركاء استراتيجيين.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *