تصاعد التوتر بعد الإعلان عن العملية
أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير 2026 عن إطلاق حملة عسكرية مكثّفة ضد إيران تحت مسمى عملية الغضب الملحمي، استهدفت منشآت نووية وصاروخية وقيادة عليا. وأسفرت الضربات عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وفق ما أوردته المصادر الرسمية. ردّت إيران فوراً بإطلاق مئات الصواريخ والمسيّرات على دول مجلس التعاون الخليجي الستة والأردن، مستهدفة مطارات ومنشآت نفطية وحيوية، ما أدى إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز وتراجع شحنات النفط بنسبة تقارب 95% بحسب البنك الدولي. توسّع الصراع جعل الخليج ساحة مواجهة مباشرة لأول مرة منذ عقود، وتحوّل التوتر إلى تهديد استقرار إقليمي واقتصادي واسع.
دبلوماسية الخليج وتداعياتها
وفي اليوم التالي، عقد مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً طارئاً في 1 مارس 2026 أصدَر خلاله بياناً شديد اللهجة يدين الهجمات الإيرانية ويؤكد الحق في الدفاع الذاتي الفردي والجماعي. وتبنّى المجلس مشروع قرار من مجلس الأمن الدولي (2817) برعاية خليجية وموافقة 135 دولة، مطالباً إيران بوقف فوري للهجمات وحماية المنشآت المدنية. ورغم هذه الوحدة الدبلوماسية الظاهرة، كشفت مصادر دبلوماسية خليجية عن قلق عميق من استمرار الالتزام الأمريكي طويل الأمد. وتزايدت المخاوف من أن تكون الاستراتيجية الأمريكية براغماتية بحتة، وتورّط دول الخليج في حرب برية مفتوحة واسعة مع احتمال الانسحاب التدريجي أو المفاجئ. بينما يميل بعض الأطراف إلى الرد المباشر مثل الإمارات والسعودية، يفضل آخرون كعمان وقطر مساراً للتهدئة والوساطة لتفادي كارثة اقتصادية. كما أدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتجميد حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام مخاطر كبرى، وفق تقارير البنك الدولي. وتدفع هذه التطورات الخليج لإعادة تقييم جذرية لاستراتيجياتها الأمنية، مع تعزيز دفاعاتها الذاتية وبناء شراكات إقليمية أوسع خارج الإطار الأمريكي-الغربي. في قلب هذه المعادلة يبرز دور المغرب كشريك استراتيجي متعدد الأبعاد لدول الخليج.
المغرب: شريك استراتيجي وتوازن إقليمي
المغرب، الذي حقق تقدماً في بنيته التحتية (ميناء طنجة المتوسط)، والطاقة المتجددة (مشروع نور)، والسياحة الثقافية، يعيد بناء علاقاته كجسر بين العالم العربي وأفريقيا وأوروبا، ليصبح منصة جذب لرؤوس الأموال الخليجية عبر منتديات استثمارية واتفاقيات متزايدة. عسكرياً، يعزز المغرب قوته من خلال تحديث القوات المسلحة وتطوير صناعات دفاعية محلية وتعاون استراتيجي مع شركائه الخليجيين والدوليين، بما يعزز قدرته على المساهمة في أي تحالف دفاعي مشترك. وأعلنت المغرب استضافة الاجتماع الوزاري التاسع مع مجلس التعاون بمبادرة من الدول الخليجية، حيث أشادت العواصم الخليجية بمتانة العلاقات وشكرت جلالة الملك محمد السادس على مواقفه التضامنية، معتبرة ذلك نموذجاً للأخوة العربية في مواجهة التحديات. وأشار تحليل معهد الدراسات الاستراتيجية الدولي إلى أن التعاون المغربي-الخليجي يظل ركيزة لتأمين المصالح الإقليمية، مع تزايد التنسيق مع مصر والأردن.
إطار استراتيجي وتطورات تقنية وسياسية
على المستوى الاستراتيجي، تشهد المنطقة تداخلات تكنولوجية وعالمية: إيران وكوريا الشمالية في حرب غير معلنة في مجالات الصواريخ والمسيرات والحرب الإلكترونية، مع تقارير تشير إلى دعم محدود من الصين لطهران. وفي المقابل، يبقى خيار الاجتياح البري المحدود أو الواسع مطروحاً في ظل استمرار الضربات الجوية إذا لم ينهِ النظام الإيراني، وفق تحليلات معهد الدراسات الاستراتيجية الدولي. عسكرياً، تعتمد الإمارات والسعودية على قوات مدرعة حديثة مع غطاء جوي أميركي، بينما يضيف المغرب خبرة في المناورات البرية وتنسيقاً مع مصر والأردن. جيوسياسياً، يظل الخوف من استمرار الانتقام الإيراني واغلاق المضيق ضاغطاً نحو احتمال الضربة النهائية لتغيير النظام، مع أخذ الدعم التكنولوجي الخارجي في الاعتبار. الوقت والتطورات الميدانية وحدهما سيحددان النتيجة النهائية؛ فالمسألة تبقى عند مفترق طرق حاسم.


