خلفية وتطورات رئيسية
\n
المغرب يواجه منذ سنوات تدخل إيران في شمال إفريقيا عبر شبكات غير رسمية، لكن أبرز حدث مركزي يظل قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران في 2018. في أعوام تلا تلك الخطوة، تزداد المؤشرات على مشروع إيراني يهدف إلى توسيع النفوذ على حدود المملكة وتحويل شمال غرب إفريقيا إلى مجال تمدد يتصل بمنافذ أوروبا. تفيد تحليلات أمنية مغربية بأن المسألة ليست مرتبطة بملف واحد كالصحراء بل بمخطط أوسع يعتمد أذرعاً مثل حزب الله وشبكات تمويل وممرات اختراق مذهبي وثقافي إضافة إلى عمل استخباراتي سري. وتؤكد الوثائق أن الهدف ليس مجرد توتر بل بناء حضور نفوذ جيوسياسي يمتد في عمق المنطقة.
\n
وعلى مدار السنوات الأخيرة حشد المغرب تفاصيل ثلاثية المحاور في مواجهة التغلل الإيراني: أولا الاختراق المذهبي والثقافي عبر نشر التشيع في المنطقة، مع نجاح محدود في الجزائر مقابل مقاومة في المغرب الذي يتشبث بمساره الديني المالكي الأشعري والتصوف السني. ثانيا الاختراق السياسي والمالي، إذ رُصدت محاولات مرتبطة بشبكات تمويل مرتبطة بإيران، من بينها قضية رجل الأعمال اللبناني قاسم تاج الدين في 2017 والتي كشفت جانبا من شبكات التمويل المرتبطة بحزب الله. ثالثا البعد العسكري والأمني: في 2018 كشفت التحقيقات المغربية عن تورط إيران وحزب الله في تدريب وتسليح عناصر من جبهة البوليساريو عبر قنوات تمتد بين بيروت والجزائر ومخيمات تندوف، مع وجود خبراء من حزب الله قدموا تدريبات عسكرية على استخدام أسلحة متطورة. هذه المعطيات ليست اتهامات سياسية بل قرائن استخباراتية دفعت الرباط إلى قطع العلاقات مع طهران.
\n
ووفقا لشهادات من داخل دوائر التحليل الإيراني نفسها، فإن طهران كانت ترى في المغرب بوابة استراتيجية للوصول إلى مضيق جبل طارق. الفكرة لم تكن دعما لما يسمى القضية الصحراوية، بل محاولة بناء نقطة نفوذ جيوسياسية قرب أوروبا، شبيهة بما فعلته إيران في باب المندب عبر الحوثيين. التقارير الأمنية حذرت من سيناريوهات تشمل توريد طائرات مسيّرة انتحارية، وتدريب عناصر في معسكرات حزب الله، ونقل صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وتحويل جنوب المغرب إلى قاعدة ضغط جيوسياسي يمكن استخدامها ضد المصالح الغربية أو الخليجية عند الحاجة. لكن ما لم يحسب له طهران هو يقظة الدولة المغربية؛ فالرباط عززت شراكاتها الأمنية مع الولايات المتحدة وأوروبا، ورفعت مستوى التنسيق الدولي في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، كما أحبطت محاولات تسليح البوليساريو ووطّدت منظومات دفاع جوي متقدمة. اليوم يتضح أن المعركة لم تكن دفاعا عن الوحدة الترابية فحسب، بل حماية التوازن الجيوسياسي في شمال غرب إفريقيا، ووقوف المغرب كسد أمام مشروع نفوذ إيراني يهدف إلى التوغل قرب الأطلسي.
\n


