المداخلة في المغرب: صراع المرجعيات

Okhtobot
2 Min Read

المداخلة في المغرب: صراع المرجعيات

\n

عاد اسم حركة «المداخلة» ليطفو على سطح النقاش العام في المغرب مع جدلية هوية الحقل الديني وحدود المرجعية الفقهية. التيار السلفي المنسوب إلى ربيع بن هادي المدخلي يُقدم نفسه كتمثيل لـ«السلفية النقية»، غير أن حضوره يثير أسئلة حول علاقته بالمؤسسات الدينية الرسمية وبالمرجعية المالكية التي تشكل إحدى الركائز في المملكة.

\n

النقاش يتكرر في سياق مستمر حول النطاق المقبول للاجتهاد وكيفية توجيه الخطاب الديني، وهو ما يعزّز الانقسام حول ماهية المرجعية الموثوقة داخل المجتمع المغربي.

\n

أجندة العياق المؤسسي والانتقاد العام

\n

في المغرب، يعتمد النظام الديني تاريخياً ومؤسساتياً على المذهب المالكي في الفقه، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني، تحت إشراف إمارة المؤمنين وبالتأطير من المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية. هذه البنية لا تقتصر على العبادات فحسب، بل تؤدي وظيفة تنظيمية تهدف إلى حماية وحدة الفتوى وتوحيد الخطاب وتجنب تضارب الأحكام داخل المجتمع. في المقابل، يواجه التيار المدخلي نقداً بأنه يعمل خارج هذا الإطار المؤسسي، ولا يعترف عملياً بالمرجعية التي تضبط الاجتهاد وتوحّد الرسالة الدعوية من خلال المجالس العلمية.

\n

يشير باحثون إلى أن المداخلة تتبنى مقاربة تشدّد في مسائل الخلاف وتوسّع دائرة التبديع والتضليل في حق المخالفين داخل التيار نفسه وخارجه. ويرى منتقدوها أن هذا النهج يفضي إلى خطاب إقصائي يفتقر إلى آليات التدبير الفقهي التي تراكمت في المغرب عبر قرون. كما يلاحظ أن بعض رموز التيار يصدرون أحكاماً بالتحليل والتحريم في قضايا اجتماعية وسياسية معاصرة دون الرجوع إلى المؤسسات العلمية المخوَّلة الإفتاء، وهو ما يُنظر إليه على أنه تجاوز لاختصاصات الإفتاء ويُفاقم ازدواجية المرجعية داخل المجتمع.

\n

إلى جانب ذلك، يسجل على المداخلة رفضهم الانخراط في هيئات التأطير الرسمية أو العمل تحت مظلة المجالس العلمية، مقابل نشاط دعوي في دروس خاصة أو فضاءات غير مؤطرة مؤسسياً. هذا الوضع يضعهم خارج منظومة الضبط التي تعتمدها الدولة في تدبير الشأن الديني، ويثير مخاوف من نشوء خطاب موازٍ غير منسجم مع الاختيارات المذهبية والعقدية للمملكة. في المقابل، يذكر بعض المنتسبين إلى التيار أنهم ملتزمون بثوابت البلاد وأن هدفهم يقتصر على تصحيح العقيدة ومحاربة البدع، غير أن الإشكال يظل مرتبطاً بأسلوب الاشتغال ومدى احترام بنية الاجتهاد الجماعي التي يمثلها المجلس العلمي الأعلى.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *