ليلة القدر: رحمة وبركة ومغفرة

Okhtobot
3 Min Read

ليلة القدر: ليلة الحكم والقدر في رمضان

\n

ليلة القدر، الليلة المباركة في رمضان، تصنف كحدث ديني عالي الأهمية في النصوص الشرعية. تؤكد المصادر أنها ليلة الحكم والقدر، يُقدَّر فيها ما سيكون خلال السنة وتُنزّل فيها القرآن الكريم من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم إلى النبي محمد عبر جبريل عليه السلام، وتُعد أفضل من ألف شهر من حيث الأجر والبركة. وتحيط بها الرحمة والسلام وتغمرها البركات حتى مطلع الفجر. وهي فرصة للمسلمين للإحياء بالعبادة والدعاء، مع الإشارة إلى أن من أقامها إيماناً واحتساباً يغفر له ما تقدّم من ذنبه.

\n

تفسيرات تاريخية وشروحات علمية

\n

في إطار التفسيرات التاريخية، يورد المفسرون آراء مختلفة حول معنى الاسم وخصائصها. يرى بعضهم أن الليلة هي «ليلة الحكم»: تقدير الله للأقدار والرزق والآجال للسنة القادمة. ويرجّح آخرون أنها «ليلة العظمة والشرف» نظرًا لشأنها عند الله، فيما يرى فريق ثالث أن كل عمل صالح يُقْدِم فيه المؤمن فيها يكون ذا قدر وقيمة عند الله. وذكر الخليل بن أحمد أن الأرض تضيق فيها بالملائكة، وهو تفسير يربطها بآيات تتناول الرزق والقدر. كما يذكر المفسرون نزول القرآن الكريم في هذه الليلة: قال الزجاج إن القرآن كله نزل إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم خلال عشرين سنة.

\n

شواهد من أقوال العلماء

\n

وفي الشروح المرتبطة بالليلة، نقلت أقوال بارزة عن عدد من العلماء: قال أبو بكر الطرطوشي: «سماها مباركة، وإنما البركة من خصائص ليلة القدر؛ من أنها خير من ألف شهر، فهذا هو الخير والبركة والمغفرة». وقال الماتريدي في التأويلات: «وقوله: في ليلةٍ مباركة هي ليلة القدر»، كما أضاف: «سُمّي المطر والماء المبارك كقوله: وسبل البركات من السماء والأرض». وأضاف مقاتل أن «العمل فيها خير من العمل في ألف شهر فيما سواها ليس فيها ليلة القدر»؛ كما يروى عن أبي هريرة أن «الملائكة ليلة القدر في الأرض أكثر من عدد الحصى». وروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كانت ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة يصلّون ويسلّمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله عز وجل». ويُشار إلى أن «سلامٌ هي حتى مطلع الفجر» وتُقرأ أقوال حول مغفرة الذنوب: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه»، كما تُفَسَّر «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» بأنه يفصل مقادير الخلائق وآجالهم وأرزاقهم للسنة القادمة.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *