حرب إيران: تفكيك الشبكات لا المركز

Okhtobot
3 Min Read

تحليل استراتيجي لحرب متعددة الجبهات

في 28 فبراير 2026 شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران شملت عمليتيْن عسكريتيْن حملتا اسمي Epic Fury وLion’s Roar، استهدفتا مراكز القيادة والبنية التحتية الحيوية في إيران في محاولة لتطبيق استراتيجية ‘الضربة القاضية للقيادة’ أو ما يعرف بتفكيك الرأس. غير أن التطورات اللاحقة أشارت إلى أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية مباشرة، بل تحولت إلى صراع متعدد الجبهات يمتد عبر مناطق إقليمية معقدة، وتوسع نطاقه عن مفاهيم الحسم العسكري السريع.

في تحليل نشرته صحيفة Modern Diplomacy، يفكك الدكتور الشرقاوي الروداني هذه التطورات عبر إطار نظرية يصفه بـ ‘الحرب بلا مركز’، موضحاً أن الحرب الراهنة لم تعد تقليدية في بنيتها، بل تتضمن شبكة قيادة موزّعة ووحدات تكتيكية مرتبطة بشكل محكم. ويرى أن ضرب ‘مركز الثقل’ السياسي أو العسكري كما كان يأمل بعض المحللين الكلاوزوفيتيين لم يفض إلى انهيار سريع للنظام الإيراني، بل أظهر مرونة عسكرية تسمح بتشظي المواجهة وتوزيعها على مسارح متعددة. ويشير الروداني إلى أن ما حدث يعكس دفعة تاريخية في التفكير الاستراتيجي الإيراني، إذ طور الجيش مفهوم الدفاع الفسيفسائي (Mosaic Defense) الذي يوزع السلطة التنفيذية والقدرات بين عدد كبير من الوحدات المستقلة مع وجود خطوط استراتيجية عامة موجهة.

ويمضي في شرح أن الترتيبات العسكرية الإيرانية ليست محلية فحسب، بل ترتبط بشبكة حلفاء إقليمية تقوّي نطاقها عبر عناصر غير مقيمة في القوة الرسمية، مثل حزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعية في العراق، وجماعة الحوثي في اليمن. كما يشير التحليل إلى أن الحرب توسعت جغرافياً لتشمل أهدافاً في الخليج وبنى تحتية استراتيجية، مع تبني فكرة الدفاع المتقدم Forward Defense بهدف نقل ساحة المواجهة خارج الحدود الإيرانية وتجنب تحويل الأراضي الإيرانية إلى مسرح رئيسي للحرب. كما يلفت إلى أن الاعتماد على أساليب حرب استنزاف واقتصاد تكاليف غير متكافئة يساهم في إضعاف الخصم تدريجياً من خلال تكاليف دفاعية باهظة لا يمكن تجنّبها بسهولة.

ويختم الروداني بأن هذا النموذج يمثل تحدياً للمفاهيم الغربية التقليدية حول الحسم العسكري، مؤكدًا أن الحروب الحديثة قد تعتمد أقل على القضاء على القيادات وأكثر على تفكيك الشبكات الداعمة للعمليات الموزعة مثل أنظمة الاتصالات وسلاسل الإمداد والتمويل، وأنه في هذا السياق لا يؤدي تدمير المركز إلى إنهاء الصراع بل إلى إعادة توزيعه عبر شبكة أوسع من الفاعلين والمسارح.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *