ألمانيا تقترح تشديد الرقابة على شبكات التواصل
برلين – تدرس ألمانيا احتمال فرض رقابة وعقوبات أكثر صرامة على شركات مواقع التواصل الاجتماعي بسبب ضعف حماية الأطفال والشباب من المحتوى الضار، وذلك في إطار جدل حول حظر استخدام المنصات من قبل القاصرين، أسوة ببعض الدول التي طبقت ذلك، مثل أستراليا التي حظرت المنصات على من هم دون 16 عاماً.
رئيس المكتب الاتحادي الألماني للشرطة الجنائية، هولغر مونش، قال لصحف مجموعة فونكه الإعلامية إن ما يبدو أن نموذج الأعمال لدى الشركات الكبرى للإنترنت يعتمد على تنفيذ الحد الأدنى من المتطلبات فحسب، مع الدعوة إلى توضيح إطار الإبلاغ عن المخالفات للشرطة وتحديد العواقب للمخالفين. كما أشار إلى أن الحماية الفعلية للأطفال والشباب على مواقع التواصل غير متوفرة حالياً، وتابع أن المشرعين ومشغلي المنصات يجب أن يتفقوا معاً على تحديد التطبيقات والوظائف والمحتويات الملائمة للشباب وما يجب حظره عليهم. وفي إطار أوسع، تُشير تصريحات مونش إلى أن الجدل ليس محصوراً في مسألة سن محدد، بل يتناول أيضاً مسألة تأثير المحتوى والتطرف على القاصرين وملاحقة ما يتجاوز القوانين. وفي سياق سياسي داخلي، أيد الحزب المسيحي الديمقراطي في فبراير/شباط الماضي تحديد سن أدنى يبلغ 14 عاماً لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي مثل تيك توك وإنستغرام، في حين دعا الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى وضع حدود عمرية ثابتة وتقديم نموذج متدرج لذلك. من جانب آخر يرى وزير الرقمنة كارستن فيلدبرغر أن المسألة لا تقف عند الحظر وحده، بل تمتد آثارها الضارة إلى المدى الطويل، خصوصاً في ما يتعلق بتأثير الاستهلاك المفرط لوسائل التواصل على الدماغ، مع تأكيده على واجب الدولة في رعاية تطوير الشباب من خلال تنظيمات كقواعد صارمة وإعدادات افتراضية للمنصات أو الهواتف الذكية، إضافة إلى تعزيز التربية ودور الأهل في التوعية بمخاطر الأجهزة اللوحية والمنصات.
وقال مونش: «نموذج الأعمال لدى الشركات الكبرى يعتمد على القيام فقط بما هو ضروري»، مضيفاً أن على المشرعين ومشغلي المنصات أن يحددوا معاً أي التطبيقات والوظائف والمحتويات مناسبة للشباب، وما يجب حظره على الأطفال. كما أشار إلى أن «حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال مبرر». من جهته قال وزير الرقمنة كارستن فيلدبرغر: «المسألة تتعلق بأن الاستهلاك المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لدى الناشئين قد يتسبب على المدى المتوسط في أضرار كبيرة للدماغ. كما أن على الدولة واجب رعاية لضمان تطور جيد للشباب»، وأكد أن «لا يمكن للدولة أن تستبدل التربية بحظر. ولكن في إطار الموازنة، قد يكون تحديد سن أدنى أحد الحلول».


