المشهد السياسي والسياق
أثار محمد يتيم، القيادي في حزب العدالة والتنمية ووزير سابق في حكومة سعد الدين العثماني، موجة انتقادات واسعة بعد أن نشر عبر صفحته الرسمية على فيسبوك صورة مثيرة للجدل يُزعم أنها من قناة الجزيرة (فلسطين) وتحتها عنوان يتضمن معطيات مغلوطة وغير دقيقة: \”إسرائيل تنقل جميع طائراتها إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء\”. ورغم أن يتيم أرفق التعليق قائلاً \”حسب زعم قناة الجزيرة.. لا أصدق\”، بدا كثيرون أن النشر كان خطوة غير محسوبة في ظرف سياسي ودبلوماسي حساس.
يتيم ينتمي إلى حزب العدالة والتنمية ويشغل سابقاً منصب وزيراً في حكومة العثماني، وهو جزء من المشهد السياسي المغربي حيث يتصدر أصوات ووسائط الإعلام قضية التعامل مع الأخبار الحساسة. جاء الحادث في سياق حضور سياسي ودبلوماسي حساس على المستوى الإقليمي والدولي، وتلقى سيلًا من الردود من نشطاء ومختصين. وأبرزت ردود فعل متنوعة، فيما أشار بعض المتابعين إلى أن التصرف يعكس حذراً مفرطاً قد يفوت فرصاً توضيحية مهمة، بينما رأى آخرون أن الترويج لمثل هذا الخبر حتى بصورة مشكوك فيها يمثل خطأ في التقدير قد يضر بصورة المملكة.
ردود الفعل والتداعيات
في تعليقات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، قال أحد المعلقين: \”الوزير السابق كان عليه التحري قبل نشر مثل هذه الأخبار، فالوقت الحالي لا يحتمل نشر شائعات قد تضر بصورة المملكة\”. وأضاف آخر: \”حتى لو لم يصدق الخبر، تمريره بهذه الطريقة يشبه تقديم هدية مجانية لأعداء المغرب\”. كما تناول الأكاديمي والسياسي عمر الشرقاوي الموضوع بإعادة نشر تدوينة يتيم مع تعليق مضاد جاء فيه: \”ما قام به الوزير الأسبق يسمى التنصل الاستباقي أو تمرير الخبر تحت غطاء الشك. بعض المؤثرين يستخدمون هذه التقنية لنشر أخبار يعلمون أنها زائفة مع الحفاظ على خط رجعة قانوني، لكن تبعاتها قد تكون خطيرة على سمعة المغرب\”. وبعد ساعات، اضطر يتيم إلى حذف الصورة التي أثارت جدلاً واسعاً ونشر تدوينة جديدة قال فيها: \”بعض الإخوة انتقدوا نشر خبر يزعم نقل طائرات للمغرب دون أن ينتبهوا أنني علقت عليه قائلاً: لا أصدق\”. ومع ذلك، لم يخفف ذلك من حدة الانتقادات، حيث اعتبر عدد من المتابعين سلوك يتيم \”خطوة غير مسؤولة\”. يرى هؤلاء أن الواقعة وثيقة على أهمية توخي الحذر الشديد لأي شخصية عامة عند التعامل مع أخبار حساسة، مؤكدين أن تمرير أخبار مغلوطة، حتى بطريقة غير مباشرة، يمكن أن تتحول إلى هدية مجانية لأعداء المغرب على المستوى الإعلامي والدبلوماسي.


