يظهر مشهد يندر تصوره: دول حبيسة بحرية تمتلك قوات بحرية أو وحدات مائية رغم افتقارها إلى منافذ بحرية مفتوحة. بوليفيا من أبرز الأمثلة، فقدت منفذها البحري خلال حرب المحيط الهادئ في أواخر القرن التاسع عشر، لكنها لا تزال تحتفظ بقوة بحرية تقارب خمسة آلاف عنصر. يعمل هؤلاء في بحيرة تيتيكاكا والأنهار الداخلية للحراسة والتأهب البحري، لحماية الموارد ومكافحة التهريب. ويمتد هذا الوجود إلى بُعد رمزي، فبوليفيا ما زالت تتمسك بمطلبها التاريخي للوصول إلى البحر.
بوليفيا: مثال حي
بوليفيا تمتلك قوة بحرية تقارب 5,000 عنصر، وتعمل في بحيرة تيتيكاكا والأنهار للحراسة والتهدئة الأمنية، وتبقي الحلم التاريخي بالوصول إلى البحر حاضراً في السياسات الوطنية.
كازاخستان: واقع مختلف
أما كازاخستان فواقعها مختلف: دولة حبيسة لكنها تطل على بحر قزوين، وهو بحر داخلي مغلق، ما يبرر وجود قوات بحرية تعمل في إطار استراتيجي محدد.
سويسرا: استخدام بحري غير تقليدي
رغم كونها محاطة باليابسة، تعرف سويسرا بنسخة فريدة: أسطول تجاري مسجّل يضمن استمرار سلاسل الإمداد في أوقات الأزمات، إضافة إلى وحدات دورية تعمل في بحيرات حدودية، ما يعكس تنوع مفهوم “البحرية” لدى الدول الحبيسة بين الاستخدام العسكري والنقل التجاري والأمن الداخلي.
الفاتيكان: تاريخ بحري تقليدي
الفاتيكان ظل مثالاً تاريخياً، إذ امتلكت قوة بحرية في فترات سابقة وانتهى هذا الدور مع التحولات السياسية في القرن التاسع عشر.
رواندا: تعاون مائي مع الشرطة
تلجأ رواندا إلى وحدات مائية تابعة للشرطة أو أجهزة الأمن بدلاً من إنشاء بحرية تقليدية، لتأمين البحيرات وتنفيذ الإنقاذ ومكافحة الأنشطة الإجرامية على المسطحات.
تشير النماذج الراهنة إلى أن غياب الساحل لا يعني غياب الحاجة إلى وجود قوة تعمل فوق الماء. وبين اختلاف طبيعة هذه القوات من بلد لآخر، تجمعها غاية الدفاع عن السيادة والموارد الوطنية في أي مساحة مائية متاحة. هذه الأمثلة تؤكد أن الدول الحبيسة تستند إلى منظومة مائية متكاملة للدفاع والأمن واللوجستيات، حتى وإن كانت لا تطل على بحر مفتوح.


