دراسة جديدة تكشف أثر الأسرار الشخصية على الصحة النفسية
أظهرت دراسة نفسية حديثة أن الشخص العادي يحتفظ بنحو تسع أسرار ذات أهمية متوسطة، ترتبط غالباً بالكذب ومظاهر شخصية مثل المظهر أو المال أو العلاقات العاطفية. وأجراها باحثون من جامعة ملبورن في أستراليا بهدف فهم طبيعة هذه الأسرار وتأثيرها المحتمل على الصحة النفسية والحياة اليومية. وتشير النتائج إلى أن وجود أسرار من هذا النوع قد يمثل عبئاً ذهنياً يؤثر في المزاج والرفاه النفسي مع مرور الزمن.
وتضيف الدراسة أن تقديرات سابقة أشارت إلى وجود نحو خمسة أسرار لا يخبر بها الشخص أحداً، بينما ركّزت الدراسة الحالية على ما وصفه الباحثون بأن الأسرار ذات الأهمية المتوسطة. كما أظهرت أن لهذه الأسرار صلة بارتفاع احتمالية القلق والاكتئاب لدى بعض الأفراد. وتشير النتائج أيضاً إلى أن التفكير في السر ذهنياً يحدث بمعدل أقرب إلى الضعف مقارنةً بمعدل الإخفاء أثناء الحديث مع الآخرين، وهو استنتاج يستند جزئياً إلى أبحاث سابقة تقيس شرود الذهن المتعلق بالأسرار خلال فترات زمنية قريبة مثل أسبوع أو شهر.
ولتحقيق نتائج أكثر دقة، شملت الدراسة 240 متطوعاً طُلب منهم تسجيل يوميات حول أفكارهم ومشاعرهم المرتبطة بالأسرار، وخلال أسبوعين أكملوا 2764 استبياناً يومياً، ما وفر قاعدة بيانات تفصيلية حول طبيعة الأسرار وتأثيرها النفسي. ووفق النتائج، جاءت أكثر أنواع الأسرار شيوعاً على النحو التالي: الكذب 78%، عدم الرضا سرّاً عن صفة جسدية 71%، أسرار مالية 70%، رغبات عاطفية سرية 63%، سلوكيات مخفية عن الآخرين 57%. كما حذّرت الدراسة من تعميم النتائج على المجتمع ككل، إذ اختيرت العينة بشرط أن يكون لكل مشارك سر واحد على الأقل.
وأظهرت الدراسة أيضاً أن الناس غالباً ما يفكرون في أسرارهم بشكل عفوي نتيجة شرود الذهن، وليس بشكل مقصود. وفي هذه الحالات كان المشاركون يميلون إلى التركيز على القلق والمخاوف المرتبطة بالسر، بينما كان مستوى القلق أقل في الأيام التي فكر فيها المشاركون بالأسرار بشكل متعمد. وبالتوازي، بدا أن من يستحضون أسرارهم عمدًا يميلون أكثر إلى التخيل وأحلام اليقظة المرتبطة بها، في حين يزداد القلق لدى من يسرح ذهنهم تلقائياً نحو أسرارهم. يرى الباحثون أن نوع السر ذاته قد يلعب دوراً في تحديد طبيعة المشاعر المرتبطة به.
وخلصت الدراسة إلى أن التفكير العفوي في الأسرار غالباً ما يرتبط بمشاعر سلبية، في حين قد يقود التفكير المتعمد إليها أحياناً إلى مشاعر إيجابية مرتبطة بالخيال أو إلى مشاعر سلبية مؤقتة عندما يحاول الشخص تحليل معناها وتأثيرها. ومع ذلك، قد يساعد هذا التحليل على فهم المشكلة أو تجاوزها على المدى الطويل. وفي تعليقهم على النتائج، أشار الباحثون إلى أن الاحتفاظ بالأسرار قد يخلق حلقة من الأفكار والمشاعر المتكررة، وهو ما عبّروا عنه بأن الأسرار لها ثمن. ويأمل الفريق متابعة البحث لمعرفة ما إذا كان التفكير الواعي والمتكرر في الأسرار يمكن أن يساعد في تقليل أثرها النفسي على أصحابها.


