القلق يتصاعد مع أنباء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية
مع تصاعد الأخبار المرتبطة بالحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، يواجه سكان حول العالم منذ صباح اليوم سيلًا من التنبيهات والإشعارات ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، في مشهد قد يرفع مستويات التوتر والقلق حتى لدى من تبعدهم المسافات عن بؤر الأحداث. وتؤكد مصادر طبية أن هذه المشاعر تبقى ردود فعل طبيعية في ظل تصاعد الأزمات، لكنها تحتاج إلى إدارة صحية ومسؤولة.
وبينما تشهد السنوات الأخيرة ارتفاعًا في عدد المرضى الذين يربطون قلقهم بالأخبار الجارية، يعود ذلك إلى الإفراط في التصفح والشعور بالعجز والإحباط أمام الأزمات المتلاحقة منذ بدء الاضطرابات في 2020. كما تلاحظ فئة من المختصين أن الطريقة التي يستهلك بها الناس الأخبار تغيّرت جذريًا: فبدل قراءة الصحف أو متابعة نشرة واحدة في المساء، صار كثيرون يتعرضون للأحداث على مدار الساعة، ما يخلق حلقة متكررة من التتبع والقلق ثم البحث عن مزيد من الأخبار بسبب الاضطراب المستمر. وتؤكد هذه الأفكار أن اللجوء إلى وسائل الإعلام أثناء الأزمات رد فعل منطقي، لكن المشكلة تبدأ حين يتحول ذلك إلى استهلاك مفرط يفاقم التوتر بدل أن يخففه. كما تحذر معهد العلوم النفسية من أن التكرار المستمر للمحتوى الصادم قد يترك أثرًا نفسيًا طويل الأمد.
يقول مايكل إس. زيفرا، أستاذ الطب النفسي في كلية فاينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن، إن هذه المشاعر طبيعية للغاية في ظل ظروف شديدة الصعوبة، معتبرًا أنه لا ينبغي للإنسان أن يشعر بالذنب لأنه قلق، بل عليه أن يركز على كيفية التعامل مع هذا القلق. وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعًا واضحًا في عدد المرضى الذين يربطون قلقهم بالأخبار الجارية، سواء بسبب الإفراط في التصفح أو الشعور بالعجز والإحباط أمام الأزمات المتلاحقة. من جانبها، أشارت دانا روز غارفين، أستاذة علم النفس بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، إلى أن طريقة استهلاك الأخبار تغيّرت جذريًا: فبدلاً من الاعتماد على مصدر واحد، أصبح الناس يتعرضون للأحداث على مدار الساعة، ما يخلق حلقة تكرارية تزيد من القلق وتدفع إلى البحث المستمر عن معلومات جديدة. وتؤكد أن اللجوء إلى الإعلام أثناء الأزمات رد فعل منطقي، لكن المشكلة تصبح حين يتحول ذلك إلى استهلاك مفرط يفاقم التوتر. كما تقول روكسان كوهين سيلفر، أستاذة علم النفس بجامعة كاليفورنيا في إيرفين، إنه يجب تجنب الغرق في الصور ومقاطع الفيديو الصادمة المتداولة بكثافة، لأن التكرار المستمر لهذا المحتوى قد يترك أثرًا نفسيًا طويل الأمد. وتضيف المصادر الطبية أن المطلوب ليس الانفصال الكامل عن العالم، بل البقاء على اطلاع من دون استنزاف نفسي.


