الجزائر أمام اختبار دولي: ازدواجية الخطاب والسياسة

Okhtobot
2 Min Read

خلفية الوضع الراهن

تواجه الجزائر اختباراً دولياً حاسماً مع تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة إيران والمنطقة، إذ بدا نظام الكابرانات في حالة تردد وتباين في مواقفه حيال الأطراف الكبرى. فقد تجنّب الإعلان عن إدانة مباشرة لأي طرف من الأطراف المعنيين، بما في ذلك إيران التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي، في حين ظل خطُابه الداخلي يرفع شعارات المقاومة والسيادة ودعم الشعوب المستضعفة دون ترجمة ملموسة في السياسة الخارجية. وتأتي هذه التطورات في ظل ترقب شديد للخطوات الأمريكية المرتقبة.

ازدواجية الخطاب بين الداخل والخارج

في سياق الخلفية، يرى مراقبون أن نمط النظام ليس بجديد، بل يعزز الصورة القاتمة لفارق بين خطاب داخلي حماسي وسياسة خارجية أكثر تحفظاً. فالبيانات الصادرة عن وزارة الخارجية في الأيام الأولى للأزمة تعكس ازدواجية في التوجه، إذ ركّز البيان الأول على الجالية الجزائرية في الخارج وبخاصة في الإمارات دون موقف واضح من الأزمة نفسها، بينما أشاد البيان الثاني بمساعي الوساطة التي قامت بها سلطنة عمان وبالأمل في التسوية السلمية مع الإقرار بأن التصعيد قد يحمل عواقب غير متوقعة، دون إدانة مباشرة لأي طرف. أما البيان الثالث، المنسوب لوزارة الخارجية، فعبّر عن التضامن مع الدول العربية المستهدفة ولكنه تجنّب تسمية إيران طرفاً مسؤولاً، داعياً فقط إلى وقف التصعيد فوراً.

تداعيات ومخاطر

ويؤكد ناشطون ومراقبون أن هذا النمط ليس عابراً، بل يعكس اتجاهاً مستمراً منذ سنوات، حيث يستخدم النظام خطاباً داخلياً حاداً يرفع سقف الشعارات، ثم يمارس سياسة خارجية أكثر تحفظاً تحمي موقعه لدى القوى الدولية. ويرى المحلل السياسي وليد كبير أن هذه الازدواجية تضعف الثقة بين السلطة والمجتمع وتؤدي إلى إحساس المواطنين بأن الشعارات المرفوعة لا تجد صدىً في المواقف الرسمية.

من جهة أخرى، يحذّر خبراء دوليون من أن دعم الجزائر لإيران قد يكلّف البلاد تكلفة دبلوماسية واقتصادية، مع تزايد مخاطر فقدان المصداقية داخلياً وخارجياً وتآكل الثقة في السلطة، وهو ما يثير أسئلة حول قدرة الدولة على الحفاظ على الاستقرار ومتانة موقعها الدولي في مواجهة ضغوط المستقبل.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *