ظاهرة الضوضاء العالمية: صوت يربط الطب بالفيزياء والنفس
تواصل ظاهرة تُعرف بـ«الضوضاء العالمية» إثارة الاهتمام العلمي على مدى عقود، وهي صوت منخفض التردد يسمعه قلة من الأشخاص ويراه البعض أشبه بمحرك ديزل يعمل بهدوء. ورغم أن وجوده غير متسق بين الأفراد، تظل تقارير عنه تصل من مناطق متفرقة حول العالم. وتعود أولى الروايات الموثقة عن الظاهرة إلى المملكة المتحدة في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي، لتتوسع الدراسات فيما بعد لتشمل خبراء في الصوت والطب وعلم النفس. يصف المتأثرون بها التجربة بأنها ضجيج منخفض التردد يزداد وضوحاً في الأماكن المغلقة، ويظهر بشكل أقوى أثناء الليل حين تخفّ الضوضاء المحيطة، ما يجعلها مصدر إزعاج مستمر قد يؤثر على النوم والحالة النفسية.
وفي إطار الجهود الرامية لتفسير الظاهرة، طرح باحثون فرضيات عدة تربط الصوت بمصادر صناعية مثل المراوح الضخمة أو اهتزازات المصانع، خاصة في بعض المدن البريطانية والأمريكية. غير أن هذه التفسيرات لم تكن كافية لتفسير حالات سُجلت في مناطق تبعد عن النشاط الصناعي، الأمر الذي دفع العلماء إلى توسيع دائرة البحث لتشمل العوامل البيئية والطبيعية. كما اقترح بعض الباحثين أن الصوت قد يكون نتاج ظواهر طبيعية مثل الصواعق البعيدة أو أمواج المحيطات التي تولد اهتزازات تحت صوتية، إلا أن هذه النظريات بدورها لم تفسر سبب سماعه من قبل نسبة ضئيلة فقط من السكان في المكان نفسه. من جهة أخرى ظهر اتجاه علمي يرى أن المسألة قد ترتبط بالإدراك السمعي الداخلي، حيث يصبح بعض الأفراد أكثر حساسية لإشارات صوتية ضعيفة لا يلتفت إليها غيرهم، فيترجمها الدماغ إلى دوي مستمر. وبينما تتواصل المحاولات لجمع بيانات أدق وفصل الحالات الحقيقية عن التفسيرات غير المدعومة أو الخيالية، تظل «الضوضاء العالمية» لغزاً يربط الطب بفيزياء الموجات وعلم النفس، في وقت لا يزال فيه العلماء يعملون على وضع تعريف واضح لها وتحديد مصادر محتملة بدقة.
وحتى الآن، تظل الظاهرة المعروفة بـ«الضوضاء العالمية» موضوعاً تبحثه مختبرات متعددة، في إطار مساعٍ لتوثيق الحالات وتحليلها بعيداً عن الافتراضات غير المدعومة. يواصل المجتمع العلمي جهوداً مركزة لجمع معلومات كمية ونوعية أكثر دقة، بهدف التمييز بين الحالات الواقعية والتفسيرات غير المدعمة علمياً، مع الإشارة إلى أن التفسير النهائي لم ينضج بعد.


