مراجعة علمية تحذر من أكياس الشاي
أظهرت مراجعة علمية حديثة أن نقع بعض أكياس الشاي في الماء المغلي قد يُعد مصدرًا رئيسيًا للجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية في الشاي. وتوضح المراجعة أن المشكلة لا تتعلق بالشاي نفسه بل بمواد التغليف، إذ يعتقد كثير من المستهلكين أن الأكياس مصنوعة بالكامل من الورق بينما تحتوي بعض الأنواع على بلاستيك أو مزيج من الألياف النباتية والبوليمرات. كما قد تتضمن بعض الأكياس «القابلة للتحلل» مواد مثل البولي بروبيلين المستخدم لإغلاق الحواف والحفاظ على تماسك الكيس في الماء الساخن.
أرقام لافتة وتفاوت في القياس
وتبرز الدراسات التي استعرضتها المراجعة أرقام لافتة: فمثلاً سجلت إحدى الدراسات الشهيرة أن كيس شاي بلاستيكي واحد عند نقعه نحو 95 درجة مئوية يمكن أن يطلق قرابة 11.6 مليار جسيم بلاستيكي دقيق و3.1 مليارات جسيم نانوي، فيما أشارت أبحاث أخرى إلى أعداد مختلفة، منها نحو 1.3 مليار جسيم لكل كيس، وتوصلت بعض القياسات إلى نحو 14.7 مليار جسيم في ظروف معينة. ويُعزى هذا التفاوت إلى اختلاف أساليب التحليل وحساسية الأجهزة وقدرتها على رصد الجزيئات الأصغر حجماً.
الصحة والقياس والإرشادات
وتؤكد المراجعة أن قياس هذا النوع من التلوث ليس مهمة سهلة، لأن الجسيمات قد تكون متناهية الصغر، كما أن التلوث الخارج من الهواء أو الملابس أو معدات المختبر قد يؤثر على النتائج إذا لم تُطبق بروتوكولات صارمة للغاية. كما أشارت إلى أن المسألة لا تقتصر على الجسيمات البلاستيكية وحدها، بل تشمل أيضًا احتمال تسرب مواد كيميائية مرتبطة بالبلاستيك أو بعمليات التصنيع، مع بقاء مصدر بعضها غير محسوم بشكل كامل في الدراسات الحالية.
التوصيات للمستهلكين
أما من الناحية الصحية، فلا توجد حتى الآن أدلة سريرية قاطعة تثبت ضررًا مباشراً على الإنسان من أكياس الشاي تحديداً، لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج تستدعي الحذر ومزيداً من الدراسات، خاصة مع اتساع الاهتمام العلمي بتأثيرات الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية في الأغذية والمشروبات. ولهذا يرى عدد من الخبراء أن الشاي في حد ذاته ليس المشكلة، بل المادة التي يُغلف بها، ما يفتح الباب أمام إعادة النظر في مواد تصنيع الأكياس ويدفع بعض المستهلكين إلى تفضيل الشاي السائب أو الأكياس الخالية من البلاستيك عندما تكون مواصفات بعضها واضحة.


