إرهاق الدماغ من أدوات الذكاء الاصطناعي يعرقل الإنتاجية
\n
حذرت دراسة حديثة من أن الاستخدام المكثف لأدوات الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل قد يؤدي إلى تراجع الإنتاجية، بسبب ما وُصف بأنه “إرهاق الدماغ الناتج عن الذكاء الاصطناعي”. شمل الاستطلاع 1488 موظفاً بدوام كامل في الولايات المتحدة يعملون في شركات كبرى وقطاعات متنوعة، ونُشرت نتائجه في مجلة Harvard Business Review. وتبيّن أن بعض العاملين يعانون من تشويش ذهني، وصداع، وبطء في اتخاذ القرار مع ازدياد الاعتماد على هذه الأدوات.
\n
وعند التمعّن في التفاصيل، أظهر التحليل أن استخدام أداة ذكاء اصطناعي واحدة قد يرفع الإنتاجية بشكل واضح. غير أن إضافة أداة ثانية قد تمنح دفعة إضافية في الأداء، فيما تبدأ الفوائد بالتراجع عند الاعتماد على ثلاث أدوات أو أكثر في الوقت نفسه. ويرجع الباحثون ذلك إلى الضغط الذهني الناتج عن التنقل المستمر بين الأدوات والتحقق من دقة المخرجات، والإشراف على ما يعرف بـ “وكلاء الذكاء الاصطناعي”، وهي مهام تتطلب تركيزاً عاليًا لا يقل عن الجهد المبذول في العمل نفسه. كما تؤكد النتائج أن زيادة العدد من الأداة الثالثة فصاعداً تزيد من عبء العمل الذهني وتقلل من كفاءة المراجعة والتدقيق في المخرجات.
\n
ومن جهة أخرى أظهرت النتائج أن نحو 14% من العاملين الذين شملهم الاستطلاع أبلغوا عن هذا النوع من الإرهاق، مع تفاوت واضح بين القطاعات. وسجلت مجالات التسويق أعلى معدل بنسبة 25.9%، تلتها الموارد البشرية 19.3%، ثم العمليات 17.9%، وهندسة البرمجيات 17.8%، بينما كانت النسبة في القطاعات القانونية والامتثال نحو 6%. وترى الدراسة أن هذا التفاوت يعكس فروقاً في مستويات تبني الأدوات وسرعة إدماجها داخل كل قطاع.
\n
وشرح الباحثون الظاهرة بملاحظات عملية، حيث قال ماثيو كروب، الشريك الأول والمدير الإداري في مجموعة بوسطن الاستشارية وأحد معدّي الدراسة: “هذه الظاهرة تمثل ‘مؤشر خطر مبكر’ على الكيفية التي يتفاعل بها الموظفون مع التقنيات الجديدة”. وأشار إلى أن بعض العاملين، خصوصاً في المجالات التقنية، باتوا يديرون أكثر من نظام ذكاء اصطناعي في الوقت نفسه، ما “يضعف متابعة المخرجات ومراجعتها” ويجعل المهمة أكثر تعقيداً مما كان يتوقعه القائمون على العمل.


