قراءات بايزية تعيد كتابة تاريخ الآلة القديمة
قدم باحثون من جامعة غلاسكو قراءة جديدة لآلية أنتيكيثيرا، أقدم جهاز حوسبة تناظري معروف في التاريخ، معتمدين على بيانات جُمعت سابقاً ضمن مشروع لإعادة تصنيع الآلية نشره صانع محتوى عبر يوتيوب. وتُظهر النتائج أن حلقة التقويم في الآلية ربما تضمنت 355 ثقباً، وهو ما يدعم فرضية أن الجهاز كان يتبع السنة القمرية اليونانية، وليس التقويم الشمسي المصري الذي يبلغ 365 يوماً كما اقترحت دراسات سابقة.
وتُعزز الدراسة التي نُشرت في 2024 بتحليل بايزياً إلى جانب تقنيات إحصائية طُورت أصلاً لأبحاث موجات الجاذبية لتقدير العدد الأصلي للثقوب في الحلقة رغم التلف الذي أصاب أجزائها. وتبيّن أن الرقم الأقرب عند احتساب جميع البيانات هو 355.24 ثقباً، بينما يهبط إلى 354.08 عند استبعاد الثقوب المجاورة للكسور، مما يجعل وجود 360 أو 365 ثقباً احتمالاً ضعيفاً.
تعود قصة الآلية إلى عام 1901 حين عُثر عليها داخل حطام سفينة قرب جزيرة أنتيكيثيرا اليونانية، ويُعتقد أنها صُنعت بين القرنين الثاني والأول قبل الميلاد. وبقي الجهاز البرونزي المعقد من تروس وآليات محور اهتمام الباحثين لأنه كان قادراً على تتبّع الدورات الفلكية وحركات الأجرام السماوية، وهو ما جعل بعضهم يصفه بأنه أول حاسوب ميكانيكي معروف في التاريخ. وتُعزّز النتائج الجديدة الفرضية القائلة بأن الآلية صُممت لتتبع السنة القمرية اليونانية المؤلفة من 354 أو 355 يوماً، بدلاً من السنة الشمسية المصرية التي تبلغ 365 يوماً. كما أشارت الدراسة إلى دقة هندسية لافتة في توزيع الثق holes على الحلقة، وهو مستوى يعكس مهارة تقنية عالية بالنسبة لتلك الحقبة.
وأضافت الدراسة أن الاعتماد على قياسات جمعها كريس بوديسيليك، صاحب قناة Clickspring على يوتيوب أثناء محاولته تصنيع نسخة طبق الأصل من الآلية، دفع الباحثين للنظر إلى المسألة من زاوية إحصائية جديدة. ويرى الفريق أن هذه النتائج تدعم قراءة أنتيكيثيرا كأداة تعقب للسنة القمرية اليونانية وتضيف طبقة جديدة إلى فهم تاريخ الجهاز وتقنياته.


